صعود نجم إنجليزي-هولندي
تبدو مسيرة روبن روفس، حارس المرمى الهولندي البالغ من العمر 22 عامًا، كقصة خيالية تتكشف فصولها بسرعة. في موسمه الثاني فقط كحارس أساسي، أثبت روفس أنه أحد أبرز الأسماء في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويُتوقع أن تكون حراسة مرمى المنتخب الهولندي في كأس العالم هي تتويج لمسيرته المتألقة مع سندرلاند.
في كل مرة يخطو فيها روفس نحو ملعب سيتي جراوند، يتوقف كل شيء. زملاؤه وجماهيره يرفعون أصواتهم بالهتاف والتصفيق لهذا الحارس الذي سرعان ما أصبح ركيزة أساسية في نجاحات الفريق المبكرة.
تألق لا يُصدق وتصديات حاسمة
في مواجهة مانشستر سيتي، أثبت روفس مجددًا لماذا يستحق لقب المفضل لدى جماهير سندرلاند. تحولت المباراة إلى صراع فردي بين روفس وجيانلويجي دوناروما، حارسين أثبتا أنهما لا يُقهرا، مع سيل من التصديات الرائعة من الطرفين دون أن تهتز الشباك.
بعد المباراة، وصف تروي دييني روفس بأنه “أفضل صفقة هذا الموسم”، بينما أدرجه جيمي كاراجر ضمن قائمة أفضل 11 لاعبًا في الدوري الإنجليزي للنصف الأول من الموسم. وقد أشاد كاراجر بأداء الحارس الهولندي، مؤكدًا على دوره المحوري في صلابة دفاع سندرلاند.
الأرقام تتحدث عن نفسها: حقق روفس أفضل نسبة تصديات في الدوري الإنجليزي بنسبة 79%، وتصدى لأكبر عدد من الكرات (30)، وقدم 67 تصديًا بمعدل 3.5 تصدي في المباراة، محافظًا على نظافة شباكه في 7 مباريات. كما منع 3.71 هدف متوقع، وتصدى لركلة جزاء وحيدة.
من الظل إلى الأضواء: رحلة احترافية
في موسم 2023/24، كان روفس لا يزال لاعبًا واعدًا في نادي نيميغن، يتعلم من الحارس المخضرم جاسبر سيلسن. وقد اعترف روفس لاحقًا لمجلة Voetbal International أن سيلسن كان بمثابة مثال يحتذى به، حيث تعلم منه الكثير عن متطلبات اللعب على أعلى المستويات.
عندما انتقل سيلسن، انتهز روفس الفرصة. وفي موسمه الأول كحارس أساسي، ترك انطباعًا قويًا، على الرغم من أنه يرى أن أدائه لم يكن مثاليًا دائمًا. لكن هذه التحديات لم تمنعه من التطور.
جاءت نقطة التحول عندما اتصل به سندرلاند. وصف المدير العام لنادي نيميغن، ويلكو فان شايك، صفقة انتقال روفس بأنها “أسرع عملية انتقال رأيتها في حياتي”. فقد توصل الناديان إلى اتفاق بقيمة 10.5 مليون يورو، بالإضافة إلى مكافآت، في غضون 20 دقيقة فقط.
يُعتقد أن مشاركة روفس مع منتخب هولندا للشباب في بطولة أوروبا كانت الشرارة التي أشعلت اهتمام الأندية الكبرى. فقد تألق بشكل لافت، وخاصة في مباراة ضد البرتغال وتبعها بأداء مميز في نصف النهائي ضد إنجلترا.
في نهائيات بطولة أوروبا للشباب، سُئل روفس عما إذا كان يقارن بإدوين فان دير سار، فأجاب بتواضع أن هذا “حماس شديد”. ومع ذلك، كان كشافو سندرلاند يراقبونه عن كثب، خاصة بعد أن وجد نفسه في مركز حراسة المرمى بسبب إصابة زميله.
بالنسبة لسندرلاند، كانت صفقة روفس استثمارًا ذهبيًا. فقد رسخ مكانته كأساسي، ولا يبدو أن المدرب ريجيس لو بريس لديه أي خطط لتغيير ذلك.
توجت مسيرة روفس باستدعائه لتمثيل المنتخب الهولندي الأول في تصفيات كأس العالم. وعلى الرغم من عدم مشاركته في المباريات حتى الآن، إلا أن وجوده في تشكيلة المنتخب يمثل خطوة هائلة نحو تحقيق حلم اللعب في كأس العالم.
يتطلع روفس إلى السفر مع الفريق إلى كأس العالم المقبلة، معترفًا بأن مجرد التواجد هناك سيكون إنجازًا كبيرًا في عمره. يواصل التركيز على خطوة بخطوة، مع إيمانه بأن الفرصة ستأتي.