أبو تريكة وإنفانتينو: هل يمكن حقًا المقارنة بينهما؟
لم يعد تريكة “معشوق الجماهير” كما كان في السابق، هذه حقيقة قد يرفضها البعض، لكنها واقع نعيشه. الكثيرون يفضلون الاستمتاع بآرائه الكروية فقط، بعيدًا عن أي دروس سياسية.
هذا التحول جاء نتيجة لآرائه السياسية التي يطرحها عبر قنوات “بي إن سبورتس”، والتي أثارت جدلاً واسعًا.
في الوقت نفسه، عندما نتحدث عن خلط السياسة بالرياضة، يبرز اسم جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، كشخصية محورية في هذا الجدل.
ولكن، هل يمكن مقارنة أبو تريكة بإنفانتينو؟ هذا ما سنحاول استكشافه في السطور التالية.
أبو تريكة اللاعب لم يختلف كثيرًا عن المحلل، فهو دائمًا ما دافع عن قناعاته، بغض النظر عن العواقب. تجلى ذلك بوضوح في رفعه قميص “تعاطفًا مع غزة” عام 2008، ورفضه خوض مباراة السوبر المصري تضامنًا مع أسر شهداء مذبحة بورسعيد.
ما يفعله أبو تريكة اليوم في الإعلام هو امتداد لمواقفه السابقة، فهو يعتبر نفسه صوتًا لمن لا يستطيعون إيصال أصواتهم.
صحيح أن خطاباته السياسية قد تكون مبالغًا فيها بعض الشيء، لكنه يرى نفسه “صوت العرب الأول” في الوسط الرياضي، ويدعو النجوم لاستخدام أصواتهم للدفاع عن القضايا العربية. كما أنه يدافع عن أي قضية إنسانية، وهذا ما تجسد في انسحابه من استوديو “بي إن سبورتس” تضامنًا مع مشجع نيوكاسل.
إضافة إلى ذلك، يسعى أبو تريكة لتوعية الجيل الجديد بأهمية الدفاع عن قضاياهم، ويعبر عن آرائه بعاطفة جياشة، وهذا ما دفعه للاعتذار عن رفضه خوض السوبر المصري، مؤكدًا أنه كان يجب أن يلتزم بقرار الجماعة.
ومع ذلك، لا يمكن مقارنة أبو تريكة بجياني إنفانتينو، فالأول يعبر عن مواقف شخصية، بينما الثاني يتحكم في كرة القدم العالمية ويتخذ قرارات تؤثر بشكل مباشر على اللعبة.
إنفانتينو هو من يرفع شعار “لا سياسة في الرياضة”، ثم يتصرف بعكسه تمامًا، ويتخذ قرارات مجحفة بناءً على الدين والجنسية واللون، ويتلاعب بملفات كأس العالم كيفما يشاء.
بالمجمل، أبو تريكة رجل منحاز لقضايا يؤمن بها، بينما إنفانتينو رجل “براجماتي” يتلون حسب مصالحه، حتى لو كان ذلك على حساب شعار “لا سياسة في الرياضة”.
نصيحة لأبو تريكة: المبالغة في الحديث عن السياسة قد لا تفيد، فـ”خير الكلام ما قل ودل”، وكلمة واحدة قد تكون كافية لإيصال رسالتك.




