مستقبل الهلال بين النجاح والفشل: الميركاتو الشتوي يثير القلق!
اعتاد جمهور الهلال على تحقيق البطولات، ولا يمكنه القبول بغير ذلك. الهلال يمثل رقماً صعباً في كرة القدم السعودية والآسيوية، بفضل عمله الإداري والفني المتميز الذي يفوق أقرانه. على الرغم من بعض التحديات الإدارية والفنية التي تظهر بين الحين والآخر، يتمكن الهلال من التعافي سريعاً، ولا يسمح لنفسه بالوقوع في فخ التراجع. المرحلة المقبلة حاسمة لمسيرة الزعيم الهلالي، وستحدد مدى استمرارية نجاحاته. يعاني فريق الهلال الأول لكرة القدم في الموسم الحالي 2025-2026 من عدة مشاكل ونقص في بعض المراكز. ومع ذلك، يظل الهلال منافساً قوياً في جميع البطولات المحلية والخارجية، حيث يتصدر دوري روشن السعودي للمحترفين والنخبة الإسبانية، بالإضافة إلى تأهله لنصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين. الحديث هنا يتناول السنوات القادمة بشكل عام، وليس فقط الموسم الحالي، حيث توجد مخاوف بشأن مستقبل الفريق الأول، بالإضافة إلى بعض المؤشرات الإيجابية. في السطور التالية، سنستعرض بشكل سريع ومختصر هذه المخاوف المحيطة بالفريق الهلالي، والأدلة التي تبعث الطمأنينة في نفوس الجماهير.
بالنظر إلى قائمة فريق الهلال الأول لكرة القدم في الموسم الحالي 2025-2026، نجد أن معظم اللاعبين الأساسيين تجاوزوا سن الثلاثين. أبرز هؤلاء اللاعبين هم القائد سالم الدوسري، ولاعب خط الوسط سيرجي ميلينكوفيتش سافيتش، والمدافع السنغالي خاليدو كوليبالي، والحارس المغربي ياسين بونو، بالإضافة إلى الثنائي المحلي محمد كنو وعلي البليهي. باستثناء البليهي، يعتبر هؤلاء اللاعبون من الركائز الأساسية للفريق الهلالي، تحت قيادة المدرب الإيطالي سيموني إنزاجي. تكمن المشكلة الأكبر في عدم وجود بدائل واضحة لهؤلاء اللاعبين في الوقت الحالي، مما يؤثر بشكل كبير على أداء الفريق في حالة غيابهم. قد يواجه الهلال نفس الأزمة التي واجهها نادي ميلان الإيطالي، الذي تأخر في عملية تجديد وتطوير الفريق، واعتمد على تجديد عقود لاعبيه التاريخيين كبار السن، ليجد نفسه في النهاية يخسرهم مرة واحدة. بعد انتهاء حقبة النجوم كبار السن، دخل ميلان في فترة فراغ كبيرة بعد عام 2012، مما أدى إلى تراجع كبير في مستوى الفريق.
في سياق متصل، زاد نادي الهلال من تعقيد الوضع بتعاقداته في الميركاتو الشتوي الحالي في يناير 2026، حيث ضم عدداً من اللاعبين كبار السن. تعاقد الهلال مع المدافع الإسباني بابلو ماري من فيورنتينا الإيطالي، البالغ من العمر 32 عاماً، والجناح المحلي سلطان مندش من نادي التعاون، البالغ من العمر 31 عاماً. يدل ذلك على أن الهلال، بقيادة مدربه الإيطالي سيموني إنزاجي، يركز بشكل كبير على تحقيق النتائج الفورية. بمعنى آخر، يسعى الهلال، الذي لا ترغب جماهيره في الابتعاد عن الألقاب، إلى ضم لاعبين ذوي خبرة كبيرة لتقديم إضافة فورية للفريق. لذلك، اتجه مسؤولو الهلال إلى ضم أسماء مثل ماري ومندش في الميركاتو الشتوي الحالي، خاصة وأن الخيارات المتاحة تكون محدودة في منتصف الموسم.
على الرغم مما ذكر في السطور السابقة، يجب ألا نجزم بأن سياسة تعاقدات نادي الهلال ستقتصر على اللاعبين كبار السن فقط. تشير التقارير إلى أن الهلال حسم صفقة التعاقد مع النجم الدولي الشاب مراد هوساوي، لاعب خط وسط فريق الخليج الأول لكرة القدم. يبلغ هوساوي من العمر 24 عاماً فقط، ويصنف كأحد أفضل لاعبي الوسط السعوديين في الوقت الحالي. يمكن اعتبار هوساوي خليفة لأحد نجوم الهلال الذين تقدموا في العمر، مثل لاعب خط الوسط محمد كنو. بالإضافة إلى ذلك، ارتبطت عدة أسماء شابة بنادي الهلال لتعزيز صفوف الفريق الأول لكرة القدم، مثل مدافع القادسية جهاد ذكري (24 عاماً)، وظهير أيمن القادسية محمد أبو الشامات (23 عاماً)، وجناح أيسر الفيحاء صبري دُهل (17 عاماً). تعمل إدارة الهلال على تعزيز المراكز التي تعاني من نقص في البدلاء للاعبين كبار السن، وينتظر معرفة ما إذا كانت ستنجح في حسم هذه الصفقات أم لا.
بالإضافة إلى ما سبق، هناك بعض الأدلة الأخرى التي قد تطمئن جمهور نادي الهلال بشأن مستقبل الفريق الأول لكرة القدم، على الرغم من تقدم أبرز نجومه في العمر. هذه الأدلة تتمثل في زيادة اعتماد الهلال على اللاعبين الشباب الذين كانوا مهمشين في فترة سابقة. المدرب الإيطالي سيموني إنزاجي، الذي تولى المهمة في صيف عام 2025، منح أهمية كبيرة لبعض الأسماء المحلية التي كانت مهمشة، مثل قلب الدفاع حسان تمبكتي (26 عاماً)، والظهير الأيمن حمد اليامي (26 عاماً)، والظهير الأيسر متعب الحربي (25 عاماً)، ولاعب خط الوسط ناصر الدوسري (27 عاماً). المفاجأة الكبرى هي أن إنزاجي يمنح الفرص للاعبين الشباب من مدرسة الهلال لدخول قائمة المباريات والمشاركة لبضع دقائق، مثل مشعل الداوود (17 عاماً)، وسعد المطيري (19 عاماً)، ومحمد الزيد (22 عاماً). يراقب المدرب الإيطالي أيضاً مجموعة من الأسماء المتألقة في فريق الهلال تحت 21 سنة، مثل عبدالعزيز جرموش، وراكان الجمعان، ولؤي العبيدي.
في الختام، من حق جمهور نادي الهلال أن يشعر بالقلق بسبب تقدم أعمار العديد من لاعبي الفريق الأول لكرة القدم. من الصعب تعويض بعض هؤلاء اللاعبين بسهولة، فليس من السهل إيجاد لاعب سعودي بمستوى سالم الدوسري، أو التعاقد مع لاعب بإمكانيات سيرجي ميلينكوفيتش سافيتش. إلا أن ما يطمئن الجماهير الهلالية هو وجود مؤشرات قوية على أن الإدارة تدرك هذه المشكلة، وبدأت في البحث عن بدلاء لهؤلاء اللاعبين في نفس المراكز لضمهم في الفترة القادمة. يبقى النجاح والفشل على بعد خطوة واحدة، وتعتمد على قدرة إدارة نادي الهلال على حسم هذه الصفقات وإدخالهم في منظومة الفريق. يجب على هؤلاء اللاعبين الشباب أن يتعلموا من النجوم الكبار، وأن يتم تسليم الراية والتجديد بشكل تدريجي، حتى لا يفقد الزعيم هويته ويظل الرقم الأول في تحقيق البطولات. هذه هي الخطوة التي تفصل بين استمرار نجاحات الهلال، أو حدوث تراجع في الفترة القادمة.




