الدوري الايطالي

الظلال تعود لفيورنتينا: سلسلة مصائب تهدد الفيولا

الفيولا يمر بموسم كارثي تتراكم فيه المصائب حتى باتت ظلالها تطارد النادي من جديد، بعد أن أعلن الفريق رحيل رئيسه روكو كوميسو فجر 17 يناير 2025 إثر صراع مع المرض، وهو خبر أضاف كابوسًا جديدًا إلى وضعٍ متدهور على المستويين الإداري والرياضي.

لا يمكن فصل وقع هذا الخبر عن ذكرى 4 مارس 2018، عندما توقفت الكرة الإيطالية لحظة العثور على قائد فيورنتينا دافيدي أستوري ميتًا في الفندق قبل مواجهة أودينيزي، حادثة أثرت في النادي ومشجعيه على نطاق واسع واستمرت ذكراها مع كل نكسة جديدة تصيب الفريق.

كوميسو، الذي استحوذ على النادي في 2019، كان المحرك الرئيسي لمشروع إعادة البناء؛ استثمر موارد واهتم بالبنية التحتية عبر مشروع “فيولا بارك” لتحديث ملعب أرتيميو فرانكي والمنشآت المحيطة به، وما زالت بعض مرافق الملعب مثل كورفا فيسولي في طور الإنجاز، ما يعكس اهتمامه بالبنية التحتية رغم الأزمات الحالية.

تحت قيادته انتقل الفريق من كفاح للبقاء إلى حضورٍ أوروبي منتظم، مع وصول إلى نهائيي دوري المؤتمر ومنافسة دائمة على المقاعد القارية، لكن أخطاء إدارية ورياضية في الصيف الماضي مهدت لانهيار النتائج، بدءًا برحيل رافائيل بالادينو ثم سوق انتقالات مخيبة وتجربة ستيفانو بيولي التي لم تكلل بالنجاح.

من جهة أخرى، دخل الموت بوابات الفيولا مرة أخرى عندما فقد النادي مديره العام جوي باروني في 19 مارس 2024 خلال بعثة الفريق في بيرجامو؛ باروني كان اليد اليمنى لكوميسو ومسؤولًا رئيسيًا عن ملف فيولا بارك، ورحيله زاد من الضغوط النفسية والإدارية على النادي.

رياضيًا، تتبدى الأزمة بوضوح في ترتيب الدوري؛ فيورنتينا يقبع قبل الأخير في جدول الدوري الإيطالي موسم 2025-2026 برصيد 14 نقطة، مع سجل متواضع مكون من انتصارين فقط مقابل عشر هزائم وثماني تعادلات، وتوالت التغييرات الفنية من رحيل بيولي إلى تعيين باولو فانولي الذي لم ينجح في تغيير المسار، وتعود الأصوات للحديث عن ضرورة إحداث تغيير فني جديد.

المعاناة امتدت للأدوار الأوروبية أيضًا، فالفريق الذي اعتاد على الظهور بقوة في دوري المؤتمر الأوروبي وجد نفسه مضطرًا لخوض ملحق ضد ياجليونيا من أجل البقاء في المسابقة، موقف يبعده عن وضعه البارز في البطولات القارية خلال المواسم الماضية.

اتهامات سوق الانتقالات شكلت جزءًا كبيرًا من المشكلة: صرف 91 مليون يورو في ميركاتو صيف 2025 لم يترجم إلى توازن فني؛ صفقات مثل روبرتو بيكولي بمقابل 25 مليونًا لم تثبت جدواها، وسيمون سوهم وجلب نيكولو فاجيولي أثارا تساؤلات، بينما توقفت بعض الصفقات لاعتبارات قانونية واجتماعية أثارت استياء جمهورٍ حساس لقضايا محددة.

خطة إنقاذ بدأت بإعلان ضم المدير الرياضي السابق فابيو باراتيتيشي، رجل ذو خبرات واسعة في الكرة الإيطالية لكنه عاد لتوه من فترة إيقاف طويلة مرتبطة بقضية كبيرة؛ دخول اسم من هذا الوزن يعكس رغبة الإدارة في تصحيح المسار، لكنه يفتح أيضًا بابًا للنقاش حول جدوى اعتماد حلول سريعة في وقت مواضيع الثقة والشفافية أصبحت في صدارة الأولويات.

فيورنتينا اليوم يواجه تحديًا مزدوجًا: إنقاذ الموسم وتفادي الهبوط، وفي الوقت نفسه استعادة توازن إداري ونفسي بعد خسائر بشرية أثرت في هوية النادي. الحل يتطلب قرارات مدروسة على المستويين الفني والإداري وتماسكًا من الجميع للحفاظ على مكانة الفيولا واحترامًا لذكريات من رحلوا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى