جورج جيسوس: شخصية جدلية بين الهلال والنصر والدراما الكروية
يعد جورج جيسوس، المدير الفني البرتغالي المخضرم، أحد أبرز الشخصيات وأكثرها إثارة للجدل في تاريخ كرة القدم السعودية. منذ قدومه الأول إلى المملكة في صيف عام 2018، ترك بصمة لا تُمحى بشخصيته المثيرة للضجة.
مرت الكرة السعودية بالعديد من الشخصيات الجدلية، لكن جيسوس يظل حالة فريدة. تتجلى هذه الشخصية بوضوح في مسيرته مع قطبي الرياض، الهلال والنصر.
جورج جيسوس والبدايات المثيرة مع الهلال
تولى المدير الفني البرتغالي جورج جيسوس القيادة الفنية لعملاق الرياض الهلال صيف 2018، قبل أن يرحل في يناير 2019 بعد خلافات عنيفة مع رئيس النادي آنذاك، الأمير محمد بن فيصل.
بعد أربع سنوات ونصف، وتحديدًا في صيف 2023، عاد جيسوس إلى الملاعب السعودية مجددًا لتولي القيادة الفنية للزعيم الهلالي، هذه المرة في عهد الرئيس فهد بن نافل.
مسيرة جيسوس التدريبية مع الهلال
تولى المدير الفني البرتغالي جورج جيسوس قيادة فريق الهلال الأول لكرة القدم في ولايتين، نستعرض تفاصيلهما:
| الولاية | الفترة | الألقاب المحققة |
|---|---|---|
| الأولى | يوليو 2018 – يناير 2019 | كأس السوبر السعودي |
| الثانية | يوليو 2023 – مايو 2025 | كأس السوبر المحلي (مرتان)، دوري روشن السعودي، كأس خادم الحرمين الشريفين |
في ولايته الأولى، انتقد جيسوس الملاعب وجدولة المباريات بشدة، مُصرحًا بأن الكرة السعودية لن تتطور بهذا الشكل. بلغت الأمور ذروتها بخلافات مع رئيس الهلال آنذاك انتهت بإقالته.
خرج الأمير محمد بن فيصل ليفضح بعض تصرفات جيسوس، واصفًا إياها بـ”الشخبطة على الجدران”. هذه التصريحات زادت من حدة الجدل حول شخصية المدرب البرتغالي.
عودة جيسوس للهلال: اتزان مؤقت وتجدد الجدل
عاد جيسوس إلى نادي الهلال مجددًا صيف عام 2023، وظهر بشخصية أكثر اتزانًا في بداية ولايته الثانية. أشاد بتطور الكرة السعودية وركز على فريقه بعيدًا عن انتقاد المنافسين أو الحكام.
ساعدت النتائج الإيجابية للهلال موسم 2023-2024 على هذا الاتزان، حيث حطم الفريق العديد من الأرقام القياسية وحقق الثلاثية المحلية دون تلقي أي هزيمة.
لكن هذا الاتزان لم يدم طويلًا. في النصف الثاني من موسم 2024-2025، بدأ جيسوس يثير الجدل من جديد بهجومه على جماهير الهلال وانتقاده اللاذع للتحكيم والمسؤولين في اتحاد الكرة.
وصل به الأمر إلى مطالبة الجماهير بعدم الحضور للملعب بعد هجومهم على المدافع علي البليهي. كما سخر من استقدام حكام من دول “مغمورة” لإدارة المباريات المحلية، مما ورط النادي أمام الفرق المنافسة.
تزامنت عودة جيسوس لشخصيته الجدلية مع تذبذب نتائج وأداء الفريق الهلالي، وخسر الهلال معظم الألقاب الممكنة في ذلك الموسم باستثناء السوبر السعودي، مما أدى إلى إقالته في مايو الماضي.
محطة النصر: ذروة الجدل وتصريحات صادمة
بعد نهاية مرحلته مع الهلال، فتح المدير الفني البرتغالي جورج جيسوس صفحة جديدة بقيادته الغريم التاريخي نادي النصر. كانت التوقعات تشير إلى فترة مليئة بالجدل نظرًا لتاريخه السابق وحالة النادي.
لم ينتظر جيسوس طويلًا، حيث وصل إلى أعلى درجات “إثارة الجدل” داخل قلعة العالمي، وورط نفسه في العديد من المشاكل بتصريحاته المثيرة منذ بداياته الأولى.
تصريحات جيسوس الصادمة مع النصر
قلل جيسوس من مسابقة دوري أبطال آسيا 2 التي يشارك فيها النصر، مشبهًا إياها بالبطولات العربية أو الودية. كما ركز على غياب النصر عن البطولات الكبيرة وفشله في اعتلاء منصات التتويج.
فضح المدرب عجز النصر الاقتصادي أمام وسائل الإعلام، وصرح بأنه لا يوجد مال للتعاقد حتى مع لاعب محلي. وأكد أن النصر لا يمتلك نفس خبرة الهلال الكبيرة بعد الخسارة في ديربي الرياض.
الأخطر من ذلك، وجه جيسوس اتهامات خطيرة إلى الهلال، قائلاً إن النصر لا يتمتع بنفس قوة الهلال السياسية في البلاد. هذه التصريحات جعلت الزعيم يتخذ قرارًا بالتصعيد القانوني ضده.
تُعتبر هذه النسخة هي الأكثر إثارة للجدل من جيسوس، حيث قلل من فريقه والمسابقات التي يشارك فيها بشكل مبالغ فيه، ووجه اتهامات خطيرة لنادٍ كان يعمل فيه سابقًا.
يرى البعض أن هذه هي شخصية جورج جيسوس الذي يعشق “الدراما الكروية”، لكن المبالغة كانت واضحة مع النصر في فترة لا تتجاوز بضعة أشهر.
خاتمة: جورج جيسوس وضغوط الكرة السعودية
أثبت البرتغالي المخضرم جورج جيسوس أنه مدير فني لا يستطيع تحمل الضغوط في الملاعب السعودية. ظهر متزنًا عندما كان الهلال يسيطر على كل شيء موسم 2023-2024، لكنه خرج عن السيطرة بتراجع النتائج.
مع النصر، وقع جيسوس في فخ خطير، حيث أراد تصوير نفسه كـ”منقذ” في البداية، فانعكس ذلك على تصريحاته التي قلل فيها من النادي نفسه. ثم ظهر تخبطًا شديدًا بين فضح العجز الاقتصادي والهجوم على المنافسين.
ظهر جورج جيسوس بـ”النسخة الأكثر إثارة للجدل” مع النصر بسبب حب الذات في البداية، ثم عدم تحمل الضغوط لاحقًا. هذا لا يقلل من قيمته كمدرب ناجح، بل هو قراءة للمشهد الحالي المتعلق بشخصية هذا المدرب البرتغالي المخضرم.




