دوري أبطال اسيا

لغز المشاريع الناقصة: فليك.. بيكاسو بفرشاة مكسورة

لغز المشاريع الناقصة وراء تكرار سيناريو هانز فليك مع برشلونة: مدرب قادر على بناء فريق قوي سريعًا، ثم يصطدم في اللحظات الحاسمة بحدود الأدوات والدعم المتاح. الخروج من دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي يعكس نمطًا لا يرتبط فقط بتعثر مباريات بعينها.

في الإياب أمام أتلتيكو مدريد، كما حدث سابقًا ضد إنتر ميلان، لم يكن سقوط برشلونة مفاجئًا تمامًا. المشكلة تظهر حين يحتاج المشروع إلى الاكتمال والعمق، وهنا تتراجع القدرة على المحافظة على الزخم نفسه.

نموذج بايرن ميونخ: عندما تقترب من الكمال

عندما تولى فليك قيادة بايرن في نوفمبر 2019، جاءت المهمة كحل طارئ بعد إقالة نيكو كوفاتش. خلال أقل من عام، قاد الفريق إلى إنجازات استثنائية أبرزها السداسية، مع فوز مدوٍ 8-2 على برشلونة في لشبونة.

لكن هذه الذروة لم تكن قابلة للاستمرار دون صيانة دقيقة. فليك طلب تدعيمات للحفاظ على النسق، غير أن مسار التعاقدات لم يواكب رؤيته، خصوصًا مع رحيل أسماء مؤثرة مثل تياجو ألكانتارا ودافيد ألابا دون بدائل بنفس التأثير.

لحظة النهاية.. النجاح عبء

رحيل فليك عن بايرن لم يكن مجرد قرار مهني. في كتابه، أشار إلى أن الرحيل آلَمه، معبرًا عن عمق ارتباطه بالنادي البافاري ورؤية أن ما تحقق كان مرجعيًا لأوروبا.

ومع ذلك، النجاح لم يغطِّ المشاكل خلف الكواليس. فليك أوضح أنه لن يظل منسجمًا إذا استمر بالعمل في الظروف نفسها، لأن شروط استمرار التعاون لم تعد متاحة ببساطة.

برشلونة: موهبة كبيرة وهيكل غير مكتمل

عند وصوله إلى برشلونة صيف 2024، بدا فليك كأنه سيعيد نفس الوصفة. لكن المعضلة كانت أعمق: في بايرن كان الهيكل موجودًا ثم بدأ يتآكل، بينما في برشلونة بدا أن الأساس لم يكتمل من الأصل.

ورغم بروز طاقة شبابية لافتة عبر لامين يامال وبيدري وكوبارسي وكاسادو، ظل الفريق يفتقر إلى العمق والتوازن. لذلك، تحول التألق إلى مشكلة مستمرة حين تُختبر الصفوف أمام منافسين من نفس حجم أوروبا.

الإخفاق الأوروبي.. عودة الأسئلة القديمة

النتائج القارية أعادت طرح الأسئلة نفسها التي ظهرت مع بايرن. الخروج من نصف النهائي أمام إنتر الموسم الماضي، ثم من ربع النهائي أمام أتلتيكو، لم يكن مجرد تعثر عابر بل انعكاسًا لنقص بنيوي يصعب حله بالحماس وحده.

في المواعيد الكبرى، يصبح غياب بدائل بجودة كافية في المراكز الحاسمة واضحًا. كذلك يظهر أثر عدم وجود مهاجم ثانٍ مؤثر أو صانع ألعاب احتياطي يمنح الأساسيين مساحة للاستمرار بنفس الكفاءة.

أكثر من أزمة نتائج.. بيكاسو بفرشاة مكسورة

قد يشكل الموسم 2026-27 الاختبار الأخير لنسخة فليك في برشلونة، خصوصًا أنه لا يميل للالتزام الطويل. لكن ترجمة التفوق المحلي إلى إنجاز أوروبي ستتطلب تدعيمات نوعية، خاصة في قلب الدفاع والهجوم.

وعلى الرغم من فرص النجاح عبر استمرارية عقد تمتد حتى 2028، يبقى السؤال: هل يستطيع فليك تحويل مشروعه إلى لوحة مكتملة بدل أن يظل أمام “مصادر إعلامية” تكرر صورة بيكاسو بفرشاة مكسورة؟ الإجابة ستظهر عندما تقترب برشلونة من الكمال مرة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى