مورينيو في ريال مدريد بات اسمًا يتكرر بقوة مع اقتراب نهاية الموسم، بعدما فقد الفريق كثيرًا من فرص التوازن على المستويات كافة. ومع تصاعد الضغوط داخل النادي، تتجه الأنظار إلى البرتغالي كأبرز المرشحين لتولي القيادة في الموسم المقبل.
يرتبط الحديث بمسار لم يعد مقنعًا للمرينجي، بدءًا من إقالة تشابي ألونسو في منتصف الطريق، ثم تولي ألفارو أربيلوا المهمة مؤقتًا دون القدرة على تغيير الواقع. وترافقت هذه المرحلة مع خروج مبكر من كأس الملك وتوديع دوري أبطال أوروبا من ربع النهائي.
وفي ظل ابتعاد ريال مدريد عن برشلونة المتصدر بفارق 11 نقطة في الليجا، تبدو الحاجة إلى صدمة فنية جديدة أكثر إلحاحًا. ورغم تداول أسماء كبيرة مثل زين الدين زيدان ويورجن كلوب وماوريسيو بوكيتينو وديديه ديشامب، إلا أن المؤشرات القادمة من الصحافة الإسبانية تضع مورينيو في المقدمة.
حقبة مورينيو في ريال مدريد.. أثر تاريخي
جاء مورينيو إلى ريال مدريد صيف 2010 محمّلًا بتجربة عالمية بعد تتويجه مع إنتر ميلان بدوري أبطال أوروبا. في تلك المرحلة كان النادي يبحث عن استعادة الهيبة القارية وتغيير صورة الخروج المتكرر المبكر.
سرعان ما نجح “سبيشال ون” في تغيير الإيقاع الأوروبي، وقاد الفريق للوصول إلى نصف النهائي ثلاث مرات متتالية. ولم يقتصر تأثيره على النتائج فقط، بل امتد إلى بناء شخصية أكثر انضباطًا وقدرة على مجاراة أكبر الفرق، خصوصًا في مواجهات الكلاسيكو أمام برشلونة بقيادة بيب جوارديولا.
وخلال صراعه مع عمالقة أوروبا، حصد ريال مدريد بطولات مهمة أبرزها الدوري الإسباني 2011-2012 برقم قياسي (100 نقطة)، إضافة إلى كأس الملك 2011 والسوبر الإسباني 2012. ورغم رحيله في 2013، ظل كثيرون يعتبرون تلك الفترة حجر الأساس لعودة “العاشرة” بعد عام.
تحول مسيرة سبيشال ون
مورينيو في السنوات الأخيرة شهد تحولًا واضحًا في مساره التدريبي، بعد أن غابت عنه أجواء المنافسة على القمة مع أكبر الأندية لفترات طويلة. فالبرتغالي بعد تجاربه المتنوعة، اتجه نحو تحديات أقل بريقًا مقارنة بسنوات الذروة.
بدأت الرحلة بعد مانشستر يونايتد التي لم تحقق الطموحات كاملة، ثم توتنهام هوتسبير، قبل أن ينتقل إلى روما. وتواصلت المحطات عبر فنربخشة، وصولًا إلى بنفيكا، في مسار يعكس بحثًا عن “مهمة” مختلفة وتنافسية مستمرة.
ومع ذلك، يبقى اسم مورينيو في هذه المرحلة مرتبطًا بالقدرة على إدارة غرف ملابس مليئة بالنجوم ورفع السقف التكتيكي. وهذه النقطة تحديدًا هي ما يجعل العودة إلى ريال مدريد تبدو مغرية من وجهة نظر إدارة النادي.
قصة بعث جديدة على طريقة مورينيو في ريال مدريد
إذا تم اختيار مورينيو، فستتشابه العودة مع سيناريو كارلو أنشيلوتي حين عاد لريال مدريد لاحقًا ونجح في إعادة تقديم نفسه بقوة. حينها كان الإيطالي قد سبق له قيادة الفريق بين 2013 و2015، قبل أن يعود عام 2021 ويقود المرينجي نحو إنجازات إضافية، أهمها دوري أبطال أوروبا 2022 و2024.
الفارق أن مورينيو سيحاول تقديم نموذج مماثل بسرعة، خصوصًا أمام نادي معتاد على الفوز ومحكوم بتوقعات جماهيرية عالية. ومن هنا، قد تكون “بعث” التجربة بالنسبة له ليست مجرد منصب، بل استعادة صورة مدرب يعرف النادي جيدًا.
ويبقى السؤال الأهم: هل ينجح مورينيو في ريال مدريد في تكرار ما فعله أنشيلوتي، وتحوّل تراجع الموسم إلى صفحة جديدة؟ الجواب سيتضح بمجرد اتخاذ القرار الرسمي وترتيب الخطة للموسم المقبل.
مؤشرات قوة قبل العودة المحتملة
الحديث عن مورينيو لا يأتي من فراغ، بل يرتبط بما قدمه في مواجهات مباشرة أعادت الإشارة إلى قدرته على صناعة التأثير. ففي إحدى مواجهاته ضد ريال مدريد مع بنفيكا، قاد الفريق لتحقيق فوز لافت 4-2، ما أكد حضوره في أعلى المستويات.
ومع نجاح بنفيكا في تحقيق موسم قوي في الدوري البرتغالي دون هزيمة، يظهر أن مورينيو يملك أدوات الانضباط والصلابة التكتيكية. كما أن خبرته في التعامل مع نجوم كبار قد تمنحه أفضلية داخل فريق يضم لاعبين بحجم كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وجاريث بيلينجهام.