منتخب السويد وكأس العالم.. تاريخ طويل كالحصان الأسود
منتخب السويد يقف مجدداً على أبواب كأس العالم 2026، حاملاً تاريخاً طويلاً من المفاجآت والندية التي جعلته رقماً صعباً في المعادلة المونديالية.
ورغم الغياب عن النسخة الماضية في قطر، يعود أحفاد الفايكنج بأهداف واضحة وطموح كبير لإثبات أن لقب “الحصان الأسود” ليس مجرد عبارة دعائية.
إرث مونديالي عريق لمنتخب السويد
يمتلك منتخب السويد سجل حضور قوي في كأس العالم، حيث شارك في 12 نسخة سابقة وكرّس مكانته بين المنتخبات الأوروبية الأكثر استمرارية. كما خاض 51 مباراة في نهائيات المونديال، فاز في 19 لقاءً وتعادل في 13 وخسر في 19.
وعلى مستوى الأداء الهجومي، سجّل السويديون 80 هدفاً واستقبلت شباكهم 73، وهو توازن يعكس مدرسة كروية تعتمد على الفاعلية والتنظيم. وتظل نسخة 1958 الأكثر حضوراً في الذاكرة، حين وصل الفريق إلى المباراة النهائية على أرضه وخسر 5-2 أمام البرازيل.
ميداليات تعزز مكانة منتخب السويد
رغم الخسارة، منح المركز الثاني السويد ميدالية فضية ستظل محطة فاصلة في تاريخ الكرة السويدية. كما تكرّر الإنجاز بالوصول إلى المراكز الثلاثة الأولى، عبر نيل الميدالية البرونزية في 1950 و1994، إلى جانب تحقيق المركز الرابع في 1938.
الهروب الكبير.. كيف عاد منتخب السويد إلى المونديال 2026؟
تأهل منتخب السويد إلى كأس العالم 2026 جاء وفق سيناريو درامي وصفته مصادر إعلامية بـ“الهروب الكبير”. البداية كانت في التصفيات الأوروبية تحت قيادة المدير الفني السابق جون دال توماسون، قبل أن تتراجع النتائج وتضع الفريق تحت ضغط شديد.
مع تزايد الإخفاقات، تم إقالة توماسون، ثم أعلن الاتحاد السويدي تعيين المدرب الإنجليزي جراهام بوتر في أكتوبر 2025 لإنقاذ الحلم المونديالي. ونجح بوتر في إعادة ترتيب الفريق فنياً وتقنين الأفكار التكتيكية عبر مسار قاده إلى الملحق الأوروبي.
الملحق الأوروبي يكتب فصول العودة
في نصف نهائي الملحق، واجهت السويد أوكرانيا على ملعب سيوداد دي فالنسيا، وانتهت المواجهة لصالحها بنتيجة 3-1. ثم جاء الحسم في النهائي أمام بولندا في ستراوبيري أرينا، حيث قلب منتخب السويد الطاولة 3-2 بفضل أهداف أنتوني إيلانجا وجوستاف لاجربيلكي وفيكتور جيوكيرس.
كتيبة مدججة بالنجوم تحت قيادة بوتر
يعتمد منتخب السويد حالياً على مزيج من الخبرة والشباب، مستفيداً من انتشار لاعبيه في أقوى الدوريات الأوروبية. ويبرز في المقدمة فيكتور جيوكيرس، هداف آرسنال، إضافة إلى ألكسندر إيزاك لاعب ليفربول، مع حضور فاعل من الجناح أنتوني إيلانجا والموهبة لوكاس برجفال.
ويعمل بوتر على تكثيف الأسلحة الهجومية عبر ثنائي هجومي قوي، مع مرونة في طريقة اللعب بين 4-2-3-1 و3-4-2-1، ما يساعد الفريق على التحول من الاستحواذ إلى المرتدات بسرعة.
تحديات دفاعية قد تصنع الفارق
رغم قوة الهجوم والتنظيم، يواجه منتخب السويد بعض المخاوف في العمق الدفاعي، خاصة عند مواجهة السرعات والاختراقات المباشرة. كما قد تظهر مساحات خلف الأظهرة عند اندفاع السويد هجوميةً، وهو ما يجعل إدارة التوازن خلال مباريات البطولة أمراً حاسماً.
ومع غياب بديل مثالي في خط الوسط، يبقى عامل الاستقرار البدني والجاهزية شرطاً أساسياً لضمان الاستمرارية، خصوصاً مع توالي المواجهات في دور المجموعات.




