الكرة المصرية

موسم الأهلي المصري.. ملايين في الهواء وأزمات بالجملة

موسم الأهلي المصري لم يكن مجرد تعثر عابر لفريق تعود جماهيره على منصات التتويج، بل تحوّل إلى أحد أصعب المواسم داخل القلعة الحمراء. ورغم الاستقرار الإداري الظاهري، جاءت النتائج متراجعة بصورة غير معتادة، ليبدأ الجدل مبكرًا حول قرارات مجلس الإدارة.

وباستثناء التتويج بالسوبر المحلي، تتابعت الأزمات على أكثر من واجهة. خسارة الدوري والكأس، ثم الخروج المؤلم من دوري أبطال أفريقيا، وصولًا إلى عدم حجز مقعد في النسخة المقبلة من البطولة القارية، لتظهر علامات التخبط بوضوح أمام الجمهور.

البداية مع ميسي.. والنهاية في الكونفدرالية

دخل الأهلي الموسم وسط وعود ضخمة صنعتها تعاقدات الصيف، بالتزامن مع المشاركة في كأس العالم للأندية بنظامه الجديد. الجماهير رأت في هذه الخطوة بداية مشروع استثنائي يعيد الفريق لواجهة المنافسة عالميًا.

لكن البداية لم تكتمل كما هو مأمول، إذ جاء اللقاء المنتظر أمام إنتر ميامي بقيادة ليونيل ميسي دون حسم، قبل خسارة أمام بالميراس وتعادل مع بورتو. وبدون انتصارات في دور المجموعات، ودّع الأهلي البطولة باحتلال المركز الرابع.

ومع تواصل التعثر محليًا وقاريًا، تحولت خيبة مونديال الأندية إلى موسم كامل من الإخفاقات. فقد الفريق لقب الدوري والكأس، وودّع دوري أبطال أفريقيا، قبل أن ينتهي المشهد بصورة صادمة بالتواجد في الكونفدرالية بدلًا من دوري الأبطال.

فشل ملف المدربين وقرارات الجهاز الفني

رغم حجم الإنفاق والصفقات، اصطدمت إدارة الأهلي بتحدٍ كبير على مستوى الجهاز الفني. تعاقد النادي مع خوسيه ريبيرو وسط انتقادات واسعة لملاءمة التجربة مع طبيعة المرحلة وحجم طموحات القلعة الحمراء.

منذ الأسابيع الأولى، ظهر غياب الهوية الفنية والانسجام، وبدت المباريات أكثر تذبذبًا رغم امتلاك لاعبين قادرين على التأثير. ومع الخسارة أمام بيراميدز (2-0) في الدور الأول، اتجهت الأمور لنقطة النهاية للمدرب.

بعد ذلك، لجأت الإدارة للحل المؤقت بالإبقاء على عماد النحاس، ثم التعاقد مع المدرب الدنماركي ييس توروب. ورغم بداية متواضعة عبر التتويج بالسوبر المحلي، لم ينعكس التغيير على مستوى الثبات في المواجهات الكبرى، لتعود الانتقادات بقوة إلى ملف الإدارة.

صفقات غير مبررة.. ملايين في الهواء

أحد أبرز محاور الجدل ارتبط بسوق الانتقالات، حيث واصل الأهلي سياسة الصفقات الكثيرة بهدف بناء فريق يحقق السيطرة محليًا وقاريًا. لكن مصادر إعلامية أشارت إلى أن جزءًا من التعاقدات لم يقدّم الإضافة المنتظرة فنيًا، وظهرت علامات استفهام منذ اللحظة الأولى.

وفي الفترة الشتوية، انضم لاعبين لم يشعر الجمهور بجدواهم بقدر ما كان متوقعًا في حل الأزمات الأساسية داخل الفريق. كما امتدت المشكلة إلى لاعبين عول عليهم كثيرًا، لكنهم واجهوا تذبذبًا في الأداء وعدم القدرة على صناعة الفارق بالقدر الذي يبرر الضجة التي سبقت التعاقد.

ولم تنجح الإدارة في التعامل بالشكل المطلوب مع رحيل وسام أبو علي، حيث ظل الأهلي يعاني من أزمة هجومية واضحة أمام المرمى. وهكذا تحولت كثرة الصفقات إلى علامة على ضعف التخطيط بدلًا من أن تكون طريقًا لحل المشاكل.

أزمة غرفة الملابس.. توتر الرواتب وغياب الشخصية

لم تقف أزمات الأهلي عند النتائج أو القرارات الفنية، بل امتدت إلى ما يدور خلف الكواليس. مصادر إعلامية تحدثت عن عدم رضا بين بعض اللاعبين بسبب الفجوة الكبيرة في الرواتب والعقود، ما انعكس على الأجواء داخل الفريق.

هذه التوترات زادت من صعوبة الحفاظ على التركيز والانضباط، خصوصًا مع حصول صفقات جديدة على أرقام ضخمة مقابل شعور لاعبين آخرين بعدم التقدير. وفي ظل هذه الظروف، تراجعت الروح الجماعية التي اعتاد الأهلي الاعتماد عليها.

ومن أبرز الأسماء التي تأثرت إمام عاشور، مع تراجع مستوى مقارنة بالموسم السابق، إلى جانب واقعة تخلفه عن رحلة الفريق إلى تنزانيا لمواجهة يانج أفريكانز. ورأى جمهور الأهلي أن التعامل مع مثل هذه المواقف كان ينبغي أن يكون بحزم أكبر لضبط الفريق.

في النهاية، يبرز موسم الأهلي المصري كحكاية عن أخطاء متراكمة: من التخطيط والاختيارات الفنية، إلى الصفقات، وصولًا إلى إدارة الأزمات داخل غرفة الملابس. والنتيجة كانت قاسية على جماهير النادي الذي يطمح دائمًا لعودة أسرع إلى دائرة الألقاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى