السنغال والمونديال.. بعد صدمة فرنسا.. من الضحية التالية؟
السنغال والمونديال.. بعد 24 عامًا على معجزة 2002، تستعد “أسود التيرانجا” لنسخة 2026 بطموح واضح لإعادة كتابة التاريخ وتحويل الحلم إلى واقع.
منذ بروزها مطلع الألفية، لم تعد السنغال مجرد مشاركة أفريقية عابرة، بل تحولت إلى منتخب قادر على صناعة المفاجآت في المحافل الكبرى. وبعد عامين أكثر من عقدين على إنجازها الذي أدهش العالم في كوريا الجنوبية واليابان 2002، تعود للمسرح العالمي مجددًا.
ويأتي التأهل إلى كأس العالم كامتداد طبيعي لمسار صاعد، إذ نجح المنتخب السنغالي في بلوغ النهائيات للمرة الرابعة في تاريخه، والثالثة على التوالي. ومع مشاركة 48 منتخبًا في النسخة الجديدة، تتطلع المجموعة إلى استثمار الخبرات للذهاب أبعد من حدود التوقعات.
أحد أبطال 2002 يقود الحلم الجديد في السنغال والمونديال
في قلب مشروع إعادة المجد تقف الخبرة، وعلى رأسها المدرب بابي ثياو، أحد أبرز وجوه جيل 2002. شارك ثياو في تلك النسخة التي انتهت عند ربع النهائي، وكان له دور حاسم في مراحل حاسمة.
وتحول ثياو لاحقًا إلى عنصر فني داخل المنظومة، إذ عمل مساعدًا لمدرب المنتخب أليو سيسيه لسنوات طويلة. وبعد رحيل سيسيه، تولى قيادة الفريق بشكل رسمي خلال ديسمبر 2024، ليواصل البناء ويقود السنغال نحو التأهل لنهائيات 2026.
وتعززت ثقة الشارع الكروي بعد تحقيق انتصار لافت على إنجلترا وديا بنتيجة 3-1 في يونيو 2025. والرسالة كانت واضحة: السنغال ما زالت قادرة على مقارعة الكبار.
قوة هجومية وصلابة دفاعية: كيف تصنع السنغال مفاجآتها؟
ضمن سياق التصفيات الأفريقية، بدأت السنغال هدفها بالصدارة مع الحفاظ على الهيبة القارية. أنهى الفريق مشواره في المجموعة الثانية متربعًا على القمة، قبل حسم الأمور في الجولة الأخيرة عبر الفوز الكبير على موريتانيا بأربعة أهداف دون رد.
كما كانت المواجهة خارج الديار أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية بنتيجة 3-2 محطة مفصلية في سباق المنافسة. والأهم أن السنغال أنهت التصفيات دون أي هزيمة، مسجلة 22 هدفًا ومستقبلة ثلاثة فقط.
نجوم صناعة الفارق
قاد ساديو ماني خط الهجوم بخمسة أهداف، بينما سجل بابي مطر سار أربعة أهداف. وتكاملت الأدوار عبر إسماعيلا سار الذي أضاف ثلاثة أهداف، في مؤشر على عمق تشكيلة “أسود التيرانجا”.
قرعة السنغال والمونديال: مجموعة نار وتحديات مباشرة
أسفرت قرعة كأس العالم 2026 عن وقوع السنغال في مجموعة تضم فرنسا والنرويج والعراق. ورغم توازن التشكيل الورقي، فإن الحسابات على أرض الملعب ستكون أكثر تعقيدًا.
وسيكون الاختبار الأول أمام فرنسا يوم 16 يونيو على ملعب نيويورك نيوجيرسي ستيديوم. بعدها يلتقي المنتخب السنغالي النرويج في اليوم ذاته بعد ستة أيام، قبل أن يختتم دور المجموعات بمواجهة العراق يوم 26 يونيو على ملعب تورونتو ستيديوم.
وبالنظر إلى تاريخ السنغال في صناعة المفاجآت، فإن تجاوز هذه المجموعة سيصنع فارقًا كبيرًا في مشوار التأهل للأدوار الإقصائية.
من 2002 إلى 2026.. سجل متطور للسنغال والمونديال
تاريخ السنغال في كأس العالم ليس طويلًا مقارنة ببعض القوى الكبرى، لكنه ممتلئ بلحظات مؤثرة. فقد شاركت لأول مرة في مونديال 2002 ثم عادت في 2018 و2022، لتصل في 2026 إلى مشاركتها الرابعة.
ويظل أفضل إنجاز هو بلوغ ربع النهائي في مشاركته الأولى عام 2002، بينما تسجل النسخ الأخيرة تطورًا واضحًا عبر الخبرة المتراكمة. وخلال مشاركاتها الثلاث السابقة، خاضت السنغال 12 مباراة، حققت خمسة انتصارات وثلاثة تعادلات مقابل أربع هزائم.
وبين ذكريات 2002 ومعطيات النسخة الجديدة، يقترب موعد الحكاية من فصل جديد، على أمل أن تكون السنغال هي الضربة التالية لكبار المجموعة بدل أن تكون الضحية القادمة.




