كأس العالم 2026.. مودريتش يبحث عن نهاية سينمائية
كأس العالم 2026 يفتح فصلًا جديدًا من الحكاية الكرواتية مع لوكا مودريتش، قائد منتخب كرواتيا العائد ليقود بلاده وهو في عامه الأربعين. الحدث لا يقتصر على المنافسة على اللقب، بل يرصد أيضًا اللحظات التاريخية الأخيرة لجيل من أبرز صناع اللعبة.
تأتي مشاركة مودريتش في مونديال 2026 لتكشف مفارقة زمنية لافتة، إذ بدأ مشواره في كأس العالم قبل نحو عشرين عامًا في ألمانيا 2006 كبديل شاب. اليوم، يعود القائد ذاته ليقف كأحد أكبر اللاعبين سنًا في تاريخ البطولة، في دائرة من العطاء الممتد على أعلى المستويات.
كيف ينتصر عقل مودريتش على عامل السن؟
كأس العالم 2026 تبدو مسرحًا مناسبًا لإبراز تفوق مودريتش الذهني على القيود الجسدية التي ترافق التقدم في العمر. لاعب خط الوسط لا يعتمد على السرعة أو القوة وحدهما، بل يستند إلى جودة التمركز، والرؤية الشاملة، والقدرة على التحكم بإيقاع اللعب.
وتتجلى خبرته في طريقة توزيع الجهد وقراءة مسارات المنافسين، ما يجعل تأثيره الفني أكثر دوامًا من محدوديات اللياقة التقليدية. كما أن جاهزيته البدنية تعكس إصراره، خاصة بعد تحديات الإصابات خلال الموسم، ما عزز حضوره في الأمتار الحاسمة.
بوابة المائتين.. رقم تاريخي يلوح في الأفق
في كأس العالم 2026، يحمل مودريتش رقمًا يقترب من تحويل التاريخ إلى حقيقة شخصية، إذ وصل إلى 196 مباراة دولية. تجاوز دور المجموعات قد يفتح له “بوابة المائتين” رسميًا، ليضيف فصلًا جديدًا إلى إرثه الذي يتضمن أمجادًا جماعية وإنجازات فردية كبرى.
بدأت الملحمة الكرواتية الحديثة عندما قاد الفريق في روسيا 2018 إلى نهائي تاريخي لأول مرة، ثم توج بالكرة الذهبية العالمية. وفي قطر 2022، عاد ليستعيد رونق المنتخب عبر بلوغ المركز الثالث، قبل أن يقف مجددًا أمام اختبار المونديال الأهم.
حلقة الوصل: قائد الحرس القديم وملهم الجيل الجديد
وسط مرحلة بحث عن تجديد في تشكيلة كرواتيا، يظل مودريتش حلقة الوصل الأهم بين الحرس القديم والجيل الشاب. وجوده يمنح الرفاق الثقة داخل الملعب ويخلق توازنًا يسمح بانتقال القيادة الفنية دون هزات واضحة في هوية المنتخب.
ومن خلال حضوره في غرف الملابس وعلى أرضية الملعب، يساعد مودريتش مواهب مثل جوسكو جفارديول ولوكا سوتشيتش ومارتن باتورينا على التعامل مع ضغوط اللقاءات الكبرى. وبذلك تتحول خبرته إلى “درس عملي” يرافق الفريق طوال مشوار كأس العالم 2026.
الغموض عقب صافرة المونديال
تتعدد القراءات المحيطة بمستقبل مودريتش بعد كأس العالم 2026، خصوصًا مع التراجع الذي رافق موسم ميلان محليًا وعدم تحقيق الأهداف المنتظرة. بالنسبة له، يصبح المونديال المحطة الأهم التي قد تحدد الخطوة المقبلة داخل عالم كرة القدم.
وتشير مصادر إعلامية إلى احتمال إعلان اعتزاله بعد نهاية مشوار منتخب بلاده في البطولة. كذلك، تتجه الأنظار إلى إمكانية توظيف خبرته في كواليس كرة القدم، مع حديث عن اهتمام إداري داخل ريال مدريد بعد فترة تعليق الحذاء.
السطر الأخير في رواية إعجازية
يدرك الجميع أن لوكا مودريتش لا يأتي إلى كأس العالم 2026 للاحتفاء الوداعي فقط، بل بدافع المنافسة ذاتها التي حملته طوال عشرين عامًا. إنه يسعى لكتابة “سطر أخير” يليق بتاريخ لاعب سعى دائمًا لتحدي حدود الزمن.
وفي ختام البطولة، قد تتحول هذه المشاركة إلى شهادة دائمة على لاعب رفض الانكماش أمام التقدم، وظل وفيًا لفن كرة القدم حتى اللحظات الأخيرة داخل المستطيل الأخضر.




