ملعب أزتيكا.. شاهد على إرث بيليه ومارادونا في كأس العالم

ملعب أزتيكا يتصدر واجهة كأس العالم 2026، حيث يستضيف مساء الخميس المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب إفريقيا في مكسيكو سيتي.

هذه ليست المرة الأولى التي يفتح فيها الملعب أبوابه لافتتاح المونديال، لكنه يظل واحداً من أبرز معالم العظمة في كرة القدم العالمية.

ملعب أزتيكا وحلم المكسيك

كان تنظيم كأس العالم فكرة حلم بها أنصار كرة القدم في المكسيك، بعد توقعات لاستضافة 1958، قبل أن تتجه الترشيحات في النهاية لصالح السويد. ومع مرور الوقت، عاد الطموح للظهور بقوة مع قيادة اتحاد كرة القدم.

وعندما تولى خييرمو كانيدو رئاسة الاتحاد عام 1960، أعلن رغبة واضحة في بناء ملعب يليق بعظمة البطولة، مستلهماً ملامح من تجارب عالمية مثل ماراكانا. وجاءت الفكرة ضمن خطة طموحة رصدت لها ميزانية كبيرة بهدف تشييد صرح أسطوري.

وتم اختيار المعماري بيدرو راميريز فازكويز لتنفيذ المشروع ضمن اشتراطات أبرزها استيعاب 100 ألف متفرج على الأقل، وخلق أجواء حماسية، إلى جانب طابع معماري يعكس الهوية المكسيكية. كما واجه فريق العمل صعوبات في موقع البناء أبرزها صخرة هائلة جرى التعامل معها لتبدأ الأعمال الفعلية عام 1962.

استضافة تاريخية لمونديال 1970 وإنجاز بيليه

عندما حجزت المكسيك مكانها لاستضافة كأس العالم 1970، بدا واضحاً أن ملعب أزتيكا سيكتب صفحات جديدة في سجل البطولة. وقد شهدت النسخة أحداثاً كبيرة منها “مباراة القرن” التي انتهت بفوز إيطاليا 4-3 على ألمانيا الغربية في نصف النهائي.

كما تكرست ملحمة إنجازات اللاعبين، أبرزها نجاح جارزينيو في تسجيل الأهداف في كل أدوار البطولة، إلى جانب أحد أجمل الأهداف في تاريخ المونديال عبر كارلوس ألبرتو. وفي النهاية، رفع بيليه كأس جول ريميه بعد تتويج البرازيل، ليصبح اللاعب الأول الذي يفوز بثلاثة ألقاب في كأس العالم حتى اليوم.

مونديال 1986 وتوهج مارادونا

تواصلت مكانة ملعب أزتيكا عندما استضاف كأس العالم 1986، لتصبح المكسيك أول دولة تنظم البطولة للمرة الثانية. وفي تلك النسخة، أذهلت الجماهير العالم بأداء استثنائي وتوهج واضح لنجوم المنتخب.

برز دييجو مارادونا في طريق لقب الأرجنتين، من خلال بصماته الحاسمة في لقاء إنجلترا ثم تسجيله في نصف النهائي أمام بلجيكا. ومع هدف المباراة النهائية الذي صنعه مارادونا وسجله خورخي بوروتشاجا، ترسخت لحظة خالدة داخل الذاكرة الكروية.

أزتيكا.. محطة مفصلية في تاريخ الفيفا

لم تقف إنجازات ملعب أزتيكا عند حدود كرة القدم، بل امتد تأثيره إلى استضافة بطولات متعددة تحت مظلة الفيفا. فهو الملعب الوحيد عالمياً الذي استضاف أربع بطولات هي كأس العالم، وكأس العالم تحت 20 سنة، وكأس العالم تحت 17 سنة، وكأس القارات.

كما شهد الملعب أحداثاً تاريخية خارج نطاق المونديال، من أبرزها حضور جماهيري كبير في منافسات الملاكمة، إضافة إلى حضور واسع لنهائي كأس العالم تحت 21 سنة. وتبقى رموز التميز حاضرة حتى في التفاصيل، مثل لوحات تذكارية تجمع “مباراة القرن” و“هدف القرن” داخل أروقة الملعب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى