أنطوني جوردون لم يحتج وقتاً طويلاً ليترك بصمة واضحة مع برشلونة. بعد خمس مباريات فقط منذ انتقاله في مايو/أيار الماضي، بدأ الجناح الإنجليزي يبعث رسالة مفادها أن صفقة الـ70 مليون جنيه إسترليني قد تكون من الأكثر نجاحاً في الصيف.
ورغم أن اللاعب (25 عاماً) لم يسجل هدفه الأول مع الفريق بعد، فإن تأثيره الهجومي ظهر عبر أرقام لافتة، حيث صنع أربعة أهداف خلال مبارياته الأولى. هذه المساهمة المبكرة تؤكد قدرته على التحول إلى عنصر مؤثر في منظومة المدرب هانز فليك.
ولم تقتصر الجاذبية على أرض الملعب، إذ بدأ جوردون أيضاً في كسب ثقة جماهير برشلونة خارج الملعب. فقد رحّب بالجماهير بالإسبانية، بالتعاون مع أحد أفراد الطاقم الطبي في نيوكاسل، ثم أضاف عبارات باللغة الكتالونية.
وبعدما كانت قيمة الصفقة مثار جدل وقت إتمامها، بات من السهل فهم سبب هتافات اسم أنطوني جوردون في المدرجات، وفق ما أشارت إليه مصادر إعلامية. التحول في المزاج الجماهيري جاء سريعاً مع بداية برشلونة الهجومية تحت قيادة فليك.
من صفقة مثيرة للجدل إلى بداية استثنائية
عند إعلان انتقال جوردون إلى برشلونة هذا الصيف، أصبح ثاني لاعب إنجليزي ينضم إلى النادي بصفقة انتقال نهائي بعد جاري لينيكر. ورغم ذلك، كانت التحويلات المالية تثير تساؤلات، خصوصاً لأن برشلونة دفع نحو 70 مليون جنيه إسترليني مقابل لاعب عانى تذبذباً في الدوري الإنجليزي الممتاز.
في الموسم السابق، أنهى نيوكاسل الدوري في المركز الثاني عشر، بينما سجل جوردون ستة أهداف وصنع هدفين فقط في 26 مباراة، مع احتساب ثلاثة من أهدافه من ركلات جزاء. لذلك بدا دخولُه مباشرة إلى تشكيل برشلونة والتعامل مع الضغط تحدياً كبيراً.
لكن جوردون حصل قبل الانتقال على إشارة مبكرة لطبيعة المنافسة داخل برشلونة. ففي مواجهة نيوكاسل ضد الفريق الكتالوني في دوري أبطال أوروبا، خسر الإنجليز بنتيجة 2-7 في مباراة الإياب من دور الـ16، ليصل مجموع المباراتين إلى 3-8 لصالح برشلونة.
الأهم أن أرقام جوردون في دوري أبطال أوروبا كانت أكثر إقناعاً من حصيلته المحلية، إذ سجل 10 أهداف خلال 12 مباراة، وهو ما رفع منسوب توقعات جماهير الفريق بشأن مستقبله في أوروبا.
أنطوني جوردون ينسجم بسرعة مع أفكار فليك
سرعة اندماج جوردون داخل منظومة فليك كانت واضحة، بفضل خصائص تناسب طريقة لعب برشلونة. فالسرعة، واللعب المباشر، والتحرك خلف المدافعين، والهجوم على المساحات، كلها عوامل منحت اللاعب أفضلية في مركز الجناح الأيسر.
كما أن وجوده على هذا الطرف يمتد عملياً إلى تغيّر ديناميكية اللعب، خصوصاً مع لامين يامال ورافينيا. فالتبدلات التي يجريها جوردون من دون الكرة تفتح مساحات لزملائه، بينما تساعد سرعته في تحويل الاستحواذ إلى هجمات أكثر خطورة.
وعلى مستوى القرارات الفنية، أشارت مصادر إعلامية إلى أن الإدارة الرياضية ركزت على ملاءمة أسلوب جوردون لأفكار المدرب. وحتى جوردون نفسه عبّر عن ارتياحه في مدينة برشلونة، متوقعاً أن يتحسن مستواه أكثر كلما طال بقاؤه.
جناح يصنع الفارق دون البحث عن الأضواء
لا يلتزم أنطوني جوردون بموقع ثابت طيلة المباراة، إذ يمكنه البقاء على الخط لعزل الظهير المنافس، أو الانطلاق خلف الخط الدفاعي، أو دخول العمق لبناء شراكة هجومية. هذه المرونة تمنح فليك خيارات إضافية داخل الثلث الهجومي.
كذلك، يتميز جوردون برغبته في الضغط الفوري بعد فقدان الكرة، وهو توجه يتوافق مع فلسفة الفريق. ورغم أن فرص التسجيل لم تترجم بعد إلى هدف، فإن تقديمه للتمريرات الحاسمة ساهم في صناعة الأهداف بشكل مباشر.
رسالة مبكرة: تأثير سريع في الدوري
كانت مباراة إلتشي محطة لافتة في كشف شخصية جوردون لجماهير برشلونة. ففي ظهوره الأول بالدوري الإسباني، صنع هدفين خلال أربع دقائق فقط، مقدماً بداية قوية للغاية للمغامرة الكتالونية.
وعندما سنحت له فرصة تسجيل هدفه الأول بانفراد، اختار بدلاً من ذلك تمرير الكرة عرضية أمام المرمى. هذا القرار أكد أن هدفه الأساسي هو نجاح الفريق، وليس البحث عن المجد الشخصي في أول مباراة.
هل يستحق أنطوني جوردون مكانه في برشلونة؟
بعد خمس مباريات فقط، ما زال تقييم تجربة أنطوني جوردون في برشلونة مبكراً. فالموسم الطويل يفرض تحديات جديدة تتطلب الحفاظ على نفس المستوى من السرعة والطاقة والتركيز.
لكن في المقابل، فإن أربعة أهداف مُصنّعة وصناعة أربعة أخرى، مع أداء يرفع كفاءة برشلونة هجوميةً، قلبت السؤال من “هل صفقة برشلونة كانت مبالغاً فيها؟” إلى “إلى أي مدى يمكن أن يصبح جوردون محوراً مهماً في مشروع فليك؟”.
الأكيد أن الجناح الإنجليزي بدأ فعلاً بكتابة فصل جديد داخل برشلونة، وقد يكون هذا الفصل كفيلاً بتحويل شكوك البداية إلى أحد أكثر الأدوار تأثيراً في الموسم.