الكرة السعودية

النصر بين النجومية الدولية ونحس البطولات المحلية

النصر بين النجومية الدولية ونحس البطولات المحلية

يُشكّل نادي النصر ظاهرةً رياضيةً تستحق الوقوف عندها: صعود وهيمنة ثم هبوط مفاجئ، سيناريو متكرر منذ سنوات رغم تكدّس النجوم في صفوف الفريق وعلى رأسهم كريستيانو رونالدو.

في أكتوبر الماضي، وبينما بدا فريق النصر متقدماً في سباق الدوري بعد بداية استثنائية، خرجت تصريحات معيقة للآمال على لسان المتحدث الرسمي السابق سعود الصرامي، ومرّر البعض تصريح المدرب جورج جيسوس عن غياب الحظ والبطولات، ما أضفى شعوراً بالتشاؤم على جماهير كانت تتوقع حصد الألقاب.

النصر بدأ الموسم بشكل لم يسبق له مثيل في دوري المحترفين محققاً العلامة الكاملة في الجولات العشر الأولى، لكن الانهيار المفاجئ تلا ذلك حيث حصد الفريق نقطة واحدة في آخر أربع مباريات، ليبتعد كثيراً في سباق الصدارة لصالح الهلال بفارق سبع نقاط، وهو تراجع أعاد طرح نفس الأسئلة عن قدرة الفريق على المحافظة على مكانته تحت ضغط المنافسة المحلية.

هذه الحالة تتكرر منذ 2020 وحتى ميركاتو صيف 2023، إذ بات النصر يمتلئ بلاعبي «جالاكتيكوس» على المستوى الدولي لكنه يعجز عن تحويل هذه النجومية إلى ألقاب رسمية داخل السعودية، مكتفياً في كثير من المناسبات بالمراكز الثانية والنتائج المخيبة.

أحد أكثر اللاعبين احتضاناً للصدمات مؤخراً هو ساديو ماني؛ ترك فريقه وهو في قمة ترتيب الدوري للمشاركة مع منتخب السنغال في كأس أمم أفريقيا، ثم عاد ليجد فريقه متراجعاً في سباق اللقب. ماني قاد السنغال إلى نهائي البطولة بتسجيله هدف نصف النهائي الحاسم ضد مصر، ليضيف إنجازاً دولياً جديداً إلى سجله الشخصي رغم صعوبات ناديه المحلي.

كذلك كان لكريستيانو رونالدو دور بارز على المستوى الدولي بعدما خاض مع منتخب البرتغال حملة ناجحة في دوري الأمم الأوروبية 2025 وأسهم في تتويج بلاده باللقب، ما أعاد الكثير من الثقة لمناصريه وأثمر عن قرار إدارة النصر بتجديد عقده حتى صيف 2027 رغم الجدل حول مستقبله داخل النادي بعد موسم 2024-2025 المخيب.

على صعيد آخر، رحل إيمريك لابورت بطريقة أثارت الكثير من الجدل؛ جاء إلى النصر قادماً من مانشستر سيتي كتعزيز دفاعي ثم شارك في تتويج إسبانيا بكأس الأمم الأوروبية 2024، لكنه عاش نهاية حزينة مع النادي بسبب مشاكل فنية وانتقادات لأدائه، ثم رحيله إلى أتلتيك بيلباو وما تبعه من إشكاليات مالية أدت إلى عقوبات تنظيمية بحق النادي.

الوجه الشبابي البرازيلي تَمثل بويسلي، الذي ظل يلمع مع منتخبات الشباب ومنح بلاده لقب أمريكا الجنوبية للشباب 2025 وفاز بجوائز فردية، لكنه لم يلقَ نفس الثقة في فريق النصر وغاب كثيراً عن التشكيلة الأساسية، ما أعاد فتح نقاشات حول استثمار المواهب الشابة وإدارتها داخل النادي.

تجتمع هذه الوقائع لتشكّل معاً مزيجاً من النجاحات الدولية لنجوم النصر وإنجازات على مستوى المنتخبات، مقابل عجز جماعي عن تحويل تلك النجومية إلى ألقاب رسمية مع النادي. من أبرز الإنجازات الدولية للاعبي النصر خلال الفترة الأخيرة:

* يورو 2024 مع إيمريك لابورت.

* دوري الأمم الأوروبية 2025 مع كريستيانو رونالدو.

* كأس أمريكا الجنوبية للشباب 2025 مع ويسلي.

* وصول ساديو ماني إلى نهائي كأس أمم أفريقيا 2025.

وعلى الرغم من هذه الأسماء والإنجازات، فقد اكتفى النصر بلقب الوصافة في دوري روشن وكأس خادم الحرمين الشريفين، ونال الفضية في كأس السوبر مرتين، كما فشل في حجز مكان في دوري النخبة الآسيوية. هذا التناقض بين النجومية الدولية والنتائج المحلية يضع تساؤلات حول حاجة الفريق لعنوان رسمي يعيد رسم شخصيته ويطمئن الجماهير.

عملياً، النصر لم يخرج بالكامل من سباق الألقاب؛ الأوضاع قد تتغير سريعاً كما حدث سابقاً بعد بدايات قوية ثم تراجع. الأصفر يبقى مرشحاً للمنافسة محلياً وقارياً، وبخاصة مع توافر فرص للتعافي في المنافسات المقبلة، لكن المطلوب هو ترجمة النجومية والأرقام الفردية إلى منظومة فريقية قادرة على حصد الألقاب التي ينتظرها الجمهور.

علي سالم

عاشق لكرة القدم وصحفي رياضي في موقع 'اكسترا جول'. لا يكتفي بنقل النتيجة فحسب، بل يبحث فيما وراء الصفارة، محللاً كواليس المباريات وأبرز الإحصائيات. أسعى من خلال قلمي لإثراء المحتوى الرياضي العربي بتغطية شاملة لكل ما يدور في الملاعب العالمية والمحلية.

جميع مقالات الكاتب ←