تزامن خروج منتخب السعودية تحت 23 عامًا مع ديربي الهلال والنصر، ما سمح بتمرير أزمة المواهب إلى هامش الإعلام، بحسب مداخلة الأمير فهد بن خالد، رئيس الأهلي الأسبق، الذي تطرّق إلى ملف الناشئين واستعدادات المنتخب السعودي لاستضافة كأس العالم 2034.
تحدث الأمير فهد عن تجربته في رئاسة الأهلي خلال ولايتين، الأولى بين 2010 و2015، والثانية قصيرة في 2017. وأكد أن الفترة الأولى شهدت تتويجات عدة للفريق الأول، بينما اضطرت ولايته الثانية للاختصار بسبب ظرف صحي عائلي، مع احتفاظه بالفخر لما تم تحقيقه خلال أشهر قليلة من بناء فريق منافس.
كشف الأمير فهد عن ملاحظة صادمة نقلها له المدرب البرتغالي فيتور بيريرا حين كان على رأس الجهاز الفني: أن هناك لاعبين في الفريق الأول يفتقرون لأساسيات كرة القدم. أشار إلى أن هذا الكلام اعتبره صدمة لأنه في السابق كان هناك اهتمام واضح بتأهيل الناشئين منذ الصغر، ووجّه انتقادًا لمن يعملون في قطاع الناشئين دون خبرة كافية.
أوضح رئيس الأهلي الأسبق أن الاهتمام بفئات الناشئين تراجع في أندية مثل الأهلي والهلال، بما أدى إلى تفضيل التعاقد مع لاعبين جاهزين بدلًا من الاستثمار في تطوير المواهب من السنّ المبكرة. وذكر أن أكاديمية الأهلي توقفت عن العمل عام 2018 دون توضيح الأسباب، معربًا عن أسفه لضعف التركيز على بناء منتج محلي مستدام.
أشار أيضًا إلى أن ملف الناشئين كان في السابق محورًا أساسيًا في النادي، من خلال وجود مدربين مؤهلين ومرافق متطورة، وأن النظام السابق أنتج لاعبين انتشروا في الأندية الوطنية. بينما اليوم يرى تكرار التعاقدات المتتالية على نفس المراكز خلال مواسم قليلة علامة على غياب خطة تطويرية واضحة.
في جانب الإدارة، نوّه الأمير فهد بأن النظام الإداري الحالي الذي يعتمد على شركات ربحية وغير ربحية حسن جوانب تنظيمية لكنه أيضاً أعطى قيودًا، حيث لا يملك بعض المسؤولين الرياضيين نافذة قرار واسعة. واستشهد بموقف خالد الغامدي، رئيس الشركة غير الربحية في الأهلي، مبينًا أنه يملك صوتًا واحدًا في مجلس الإدارة ولا يملك القرار النهائي بالمطلق.
تطرّق الأمير فهد إلى ملف أكاديمية “مهد” لتطوير المواهب، واعتبر أن أكبر خطأ كان وضع المقر الرئيسي في الرياض بدل أن يكون المقر في مناطق الجنوب أو الأحساء مع افتتاح فرع في الرياض. واعتبر أن توزيع الفروع كمياً ومكانياً كان يجب أن يخدم الوصول للمواهب في مناطق متعددة.
وعن الأداء الدولي للشباب، لفت إلى خروج منتخب تحت 23 عامًا أمام فيتنام وصعودها على رأس المجموعة، وأضاف أن توقيت خروج المنتخب تصادف مع ديربي محلي ما خفّض من مكامن النقاش والتحليل داخل الساحة الرياضية. وطالب الأمير فهد بتحويل جزء من دعم الأندية إلى الفئات السنية ومراجعة الأجهزة الفنية كي تبدأ عملية إعداد جادة لمنتخبات المستقبل واستهداف موسم 2034.
ختم الأمير فهد بدعوة إلى مزيد من الشفافية من اتحاد الكرة حول موارد الدعم المالي وكيفية صرفها، مشيرًا إلى أنه لا يشكك في النزاهة والذمم، لكنه يطالب بتوضيحات حول أولويات الصرف. كما ربط زيادة عدد الأجانب بالدوري بتقليل الفرص أمام اللاعب السعودي وتراجع تطوره الطبيعي في المراكز الهجومية وخلافها.