ماذا يحدث مع سامي الجابر؟
الأسطورة الهلالية والمنتخبية دخلت هذا الموسم عالم النقد والتحليل الرياضي علناً، ومع ظهورها الإعلامي المتكرر بدأت مواقفها تتقلب بسرعة، ما أثار استغراب وملاحظات من متابعين ووسائل إعلامية.
أولى شرارات الأزمة جاءت بعد تصريح لجورج جيسوس ادعى فيه أن الهلال يستفيد من “قوة سياسية” لا يمتلكها النصر، وهو ما دفع الجابر للرد عبر وسائل التواصل مطالبًا إدارة الهلال باتخاذ الإجراءات القانونية لحماية اسم النادي وتاريخه.
نادي الهلال رد رسميًا مطالبًا بمحاولة توضيح ما قصده جيسوس وطلب الحصول على أدلة حول الادعاء، مهددًا باتخاذ الإجراءات الرسمية حال ثبوت الإيحاءات المسيئة.
في المقابل حرص جيسوس على تهدئة الأجواء لاحقًا، مؤكداً حسن نيته واعتزازه بالفترة التي قضاها مع الهلال، ومشددًا في الوقت ذاته على مسؤولياته كمدرب للنصر والدفاع عن فريقه.
رد فعل الجابر تغير بسرعة؛ فبعد هجومه الأولي تبنّى لاحقًا موقفًا مخففًا وألقى جزءًا من المسؤولية على ترجمة تصريح جيسوس قبل أن يعود لشرح معرفته الشخصية بالموقف وبالمدرب نفسه.
على شاشة برنامج “نادينا” قدم الجابر قراءة مختلفة للأمر، معتمدًا على علاقته الشخصية بجيسوس وذكر مواقف سابقة بينهما حول سياسة الأندية الداخلية، مما وضع كلامه في إطار أكثر ودية ومتفهمًا من تغريدته النبرتية الأولى.
التقلب السريع في مواقف الجابر بين الهجوم والدفاع أثار انتقادات من جماهير الهلال وطرح تساؤلات عن سبب التسرع في نشر ردود فعل رسمية قبل التحقق أو التواصل المباشر، خصوصًا وأن له علاقة سابقة مع بعض الأطراف المعنية.
هذا التذبذب ليس حالة فردية مع جيسوس فقط، بل تكرر مع سيموني إنزاجي منذ بداية توليه مهمة تدريب الهلال، حيث سجّل الجابر ملاحظات لاذعة على أسلوبه التكتيكي والدفاعي ثم عاد لاحقًا لينأى بنفسه عن التشخيص الحاد، موضحًا أن المسألة ليست شخصية وأن تقييمه يستند إلى خبرته الطويلة.
التفسير الأقرب لوهلة هو أن الجابر يكتسب خبرته الإعلامية الآن علنًا، وهو دور يختلف جذريًا عن مهامه السابقة كمدرب أو إداري أو رئيس نادٍ. الدخول السريع إلى العمل الإعلامي يجعل الشخص عرضة للتسرع والتناقض أحيانًا، خصوصًا عند معالجة قضايا حساسة تتداخل فيها العواطف والانتماءات.
ختامًا، ليس من المستبعد أن يكون ما ظهر من تناقضات ناتجًا عن ردود فعل لحظية ونداءات دفاعية للنادي الذي يُكن له الجابر ولعلاقاته الشخصية مع بعض المدربين، لكن ثقل الصورة العامة لأسطورة بحجم سامي الجابر يستلزم حذرًا أكبر في التعبير والتعامل الإعلامي لتجنّب الإضرار بالسمعة أو خلق حالة من اللبس والتناقض.