صفقات ليفربول التي قيل إنها ستصنع حقبة جديدة تحولت إلى نقطة سوداء بعد موسمٍ خرج بلا ألقاب وبلا هوية واضحة. فشل الفريق في مواصلة المنافسة كشف خللًا إداريًا يتجاوز الهزائم، ليصل إلى طريقة اختيار اللاعبين وبناء المنظومة.
لم تكن الخسارة أمام باريس سان جيرمان مجرد نتيجة عابرة، بل كانت الشرارة التي أبرزت ارتباك القرارات داخل النادي. ومع تراجع الأداء محليًا، وجد ليفربول نفسه خارج الحسابات في لحظات كان يفترض أن يفرض فيها شخصيته.
صيف 365 مليون يورو.. صفقات ليفربول على الورق فقط
خلال الصيف الماضي، اتجهت إدارة ليفربول لتغيير فلسفتها المعتادة، بعدما كانت تعتمد تاريخيًا على التعاقدات الذكية. هذه المرة تم إنفاق 365 مليون يورو على ثلاثة أسماء فقط، وهي أرقام كانت تحمل وعودًا كبيرة بأن يكتمل مشروع الفريق سريعًا.
لكن الأداء لم يؤكد تلك التوقعات، حيث ظهرت فجوات واضحة في التوازن الهجومي وفي الجاهزية البدنية لبعض الأسماء. وعوضًا عن بناء فريق متماسك، بدا أن المشروع استند إلى رهانات مكلفة تحتاج وقتًا أكثر مما توفر لها النادي.
إيزاك.. حلم تحوّل إلى عبء
ضمن صفقات ليفربول، جاء التعاقد مع ألكسندر إيزاك كمحاولة لخلق رأس حربة قادر على حسم المباريات. إلا أن الإصابات المتكررة وعدم الجاهزية حرمت الفريق من خدماته في فترات حاسمة.
لم تتجاوز مشاركة إيزاك 20 مباراة، سجل خلالها 3 أهداف وصنع هدفًا واحدًا فقط، وهي أرقام بعيدة عن قيمة الصفقة وما كان متوقعًا منه. وفقد ليفربول عبر ذلك عنصرًا أساسيًا في منظومته الهجومية.
فيرتز وإيكيتيكي.. حضور لا يصنع الفارق
أما فلوريان فيرتز، فقد قدم موسمًا أقل بكثير من الصورة التي رسمها في ألمانيا. ورغم مشاركته في 45 مباراة، سجل 6 أهداف وصنع 10، مع تأثير محدود في اللحظات التي يحتاج فيها الفريق للقيادة داخل الملعب.
وبالنسبة لهوجو إيكيتيكي، جاءت أرقامه مقبولة نسبيًا: 17 هدفًا و6 تمريرات حاسمة في 45 مباراة. لكن غيابه كصانع فارق في المباريات الكبرى كشف أن التعاقدات وحدها لا تكفي دون انسجام حقيقي مع طريقة اللعب.
لويس دياز.. الغياب الذي أعاد الحقيقة إلى الميدان
في المقابل، كانت قصة لويس دياز تسير في اتجاه معاكس تمامًا. رحيله إلى بايرن ميونخ مقابل 70 مليون يورو بدا منطقيًا على الورق، لكن ما حدث لاحقًا جعل القرار محل ندم واضح لدى مصادر إعلامية.
مع بايرن، قدّم دياز موسمًا قويًا بمساهمة مباشرة في 44 هدفًا (24 سجل و20 صنع)، وهو ما يوضح حجم الفارق الذي تركه رحيله عن أنفيلد. كما برز أنه كان أكثر من مجرد جناح سريع، بل عنصر حاسم قادر على تغيير مجرى اللقاء.
أخطاء الإدارة.. حين تتحول الجرأة إلى مقامرة
قد تُبرر عملية بيع دياز برغبته في الرحيل أو اقتراب نهاية عقده، لكن المشكلة تكمن في أن صفقات ليفربول لم تأتي مع ضمانات عملية تضمن بديلًا بنفس التأثير. الدخول في مشروع جديد عبر ثلاثة لاعبين فقط كان مخاطرة كبيرة في ظل الحاجة إلى إعادة بناء كاملة.
السؤال الآن لم يعد ماذا حدث، بل ماذا سيفعل النادي بعد هذا الدرس؟ هل ستعترف الإدارة بأخطاء الاختيار وتعيد ضبط أولوياتها، أم يستمر الرهان على نفس المنهج؟