دوري ابطال اوروبا

جود بيلينجهام.. بطل منسي وسط ضجيج مبابي وفينيسيوس

جود بيلينجهام يقود الجدل في سانتياجو برنابيو، وسط ضجيج إعلامي يضع كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور في قلب كل نقاش. لكن قراءة سريعة لأداء ريال مدريد تطرح سؤالاً واحداً: لماذا يُختزل دور النجم الإنجليزي؟

في الأروقة التي لا تخفت أضواؤها، تبدو مانشيتات الصحف الإسبانية والبرامج الرياضية أكثر انشغالاً بمعضلة “من يقود المشروع؟” بين نجوم الصف الأول. ومع ذلك، تشير مصادر إعلامية إلى أن هناك لاعباً منسيًا ظهر كمحرك للنجاحات.

من منظور الموسم الأول بعد انضمامه، كان جود بيلينجهام أكثر من مجرد صفقة لتعزيز خط الوسط. لقد تحوّل إلى نقطة ارتكاز أعادت تعريف مفهوم اللاعب الشامل داخل الفريق.

مشهد إعلامي يبتلع بيلينجهام

يرى المتابعون أن التركيز انصب على الصراع الفني بين كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور، مع تحليلات مطولة حول تأثير كل منهما على الأداء الجماعي. وضمن هذا الإيقاع، تتراجع الأدوار التي تصنع التوازن داخل الملعب، رغم أنها غالباً ما تكون الأهم.

لكن هذا الطرح يتجاهل حقيقة بسيطة: ريال مدريد في العقد الأخير لم يكن بحاجة فقط لنجوم على الأطراف، بل احتاج أيضاً إلى لاعب يجمع الخطوط ويقود الإيقاع. هنا تظهر قيمة جود بيلينجهام كعمود فقري لا يلمع دائماً في العناوين.

من الإعصار إلى “الاختيار الصعب”

عند قدومه من بوروسيا دورتموند صيف 2023، بدا جود بيلينجهام كحل شامل. في موسمه الأول، لعب دور الهداف والمنقذ، خصوصاً في ظل الحاجة إلى رأس حربة صريح بعد رحيل كريم بنزيما.

وبفضل حسه التهديفي وقدرته على ألعاب الهواء، ساهم في قيادة الملكي إلى ألقاب الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا. ومع الأهداف الحاسمة في الأوقات الصعبة، كان من السهل أن يقتنع الجميع بأن ريال مدريد وصل إلى صيغة ناجحة حوله.

تراجع الأرقام.. لا يعني تراجع الأثر

مع وصول كيليان مبابي، حدث تحول تكتيكي غيّر الخريطة الهجومية للفريق. وجود فينيسيوس ورودريجو وإبراهيم دياز، إلى جانب مواهب شابة مثل أردا جولر وإندريك، دفع الجهاز الفني لإعادة تنظيم أدوار بيلينجهام.

التضحية ببعض مهامه الهجومية كانت ضريبة لزيادة الحضور الهجومي للنظام الجديد. ومع تقلص بريق الأرقام، انتقل بيلينجهام إلى وظيفة دفاعية وتنظيمية أكثر، ما جعله “البطل المنسي” في نظر من يبحثون عن الشباك فقط.

قائد بلا شارة

تتجاوز قيمة جود بيلينجهام الأرقام، وتمتد إلى الشخصية والقيادة. فمنذ لحظة وصوله، ظهر نضجه داخل الملعب وخارجه، وتحول إلى قائد مؤثر في غرفة الملابس.

ويبرز الفرق في الطريقة التي يتعامل بها جمهور البرنابيو مع الفريق، إذ تقل الانتقادات عن بيلينجهام مقارنة ببعض النجوم الآخرين. بينما قد يواجه فينيسيوس لحظات من النقد بسبب انفعالاته، ويصطدم مبابي بضغوط وصافرات الاستهجان، يبقى بيلينجهام حاضراً بثقة مختلفة.

لذلك، فإن إقصاء دوره عن نقاش “قائد المشروع” يعد قراءة ناقصة. فبينما يمثل مبابي وفينيسيوس الحلول الفردية والاستعراض، يقدّم جود بيلينجهام الروح والاتزان، وربط الخطوط وصناعة الهجمات عند الحاجة.

قد تتحرك الكاميرات نحو صراعات النجوم كلما اقتربت الأوقات الحاسمة، لكن الحقيقة الميدانية تقول إن ريال مدريد يحتاج إلى جود بيلينجهام بوصفه العمود الفقري الذي ينبغي البناء حوله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى