قصة إسماعيل صيباري.. من ألم القدمين إلى بطل عربي

قصة إسماعيل صيباري بدأت قبل أكثر من عقدين، حين أخبر الأطباء عائلته أن قدميه المشوّهتين قد تمنعانه من السير طوال حياته.

لكن اليوم، ومع تسجيله ركلة الترجيح الحاسمة أمام هولندا في دور الـ32 من كأس العالم 2026، ركض إسماعيل صيباري نحو المدرجات ليحتضن والدته وسط دموع امتزجت فيها الفرحة بذكريات الألم والمعاناة.

بالنسبة إلى كثيرين بدا المشهد مجرد عناق بين أم وابنها، غير أن الحقيقة أنه نهاية فصل قديم وبداية فصل جديد في رحلة طويلة من الإيمان والصبر والعمل.

قصة إسماعيل صيباري.. الصدمة التي سبقت الحلم

ولد صيباري عام 2001 بمدينة تيراسا الإسبانية لعائلة مغربية، لكن أيامه الأولى حملت صدمة طبية مبكرة. فقد اكتشف الأطباء تشوهاً خلقياً في القدمين، حيث كانت القدمان مقوستين إلى الداخل بصورة حادة.

أبلغ الأطباء والده أن فرص المشي بصورة طبيعية تبدو ضئيلة، لتبدأ بعدها رحلة علاج مطوّلة ومرهقة. تنقّل اللاعب الصغير بين الأجهزة والدعامات الحديدية والأحذية الطبية لتقويم ساقيه.

وفي تلك المرحلة لم يكن الحلم احتراف كرة القدم، بل كان يتلخص في رغبة بسيطة: أن يستطيع المشي مثل بقية الأطفال. ومع ذلك، لم تسمح والدته لليأس بالسيطرة، ورأت أن العلاج وحده لا يكفي، وأن الدعاء والإصرار قد يصنعان المعجزة.

قصة إسماعيل صيباري.. من وزنه الزائد إلى بوابات أوروبا

بعد تجاوز أصعب مراحل العلاج، انتقلت الأسرة إلى بلجيكا، وهناك بدأت علاقة صيباري بكرة القدم. تألق في سن مبكرة وانضم إلى أكاديمية أندرلخت، أحد أشهر مصانع المواهب في أوروبا.

لكن الطريق لم يكن سهلاً؛ فعندما بلغ الرابعة عشرة، قرر النادي الاستغناء عنه بحجة زيادة الوزن وضعف المقومات البدنية. بدت اللحظة كأنها تنهي الحلم قبل أن يبدأ فعلاً.

إلا أن صيباري تعامل مع الصدمة كدفعة إضافية، فضاعف ساعات التدريب وطور لياقته، ثم انتقل إلى جينك قبل أن يجد الفرصة التي صنعها بنفسه مع آيندهوفن. هناك بدأ اسمه يفرض نفسه تدريجياً بين أبرز المواهب الصاعدة في القارة.

قصة إسماعيل صيباري مع بايرن: تطور يفرض نفسه

في آيندهوفن تحوّل صيباري من لاعب واعد إلى أحد أهم عناصر الفريق الأول، وارتبطت تطوراته بالألقاب المحلية والهجوم الفعّال. أرقامه لفتت أنظار كبار أوروبا، وظهرت تقارير تربطه بالانتقال إلى بايرن ميونخ.

هذا الاهتمام لم يكن مجرد ضجيج إعلامي، بل اعتراف حقيقي بما حققه لاعب كان قبل سنوات يواجه شكوكاً حتى في قدرته على المشي.

قصة إسماعيل صيباري.. المغرب أولاً في الاختيار الدولي

رغم أنه ولد في إسبانيا وتكوّن كروياً في بلجيكا، فإن صيباري لم يتردد عند اختيار المنتخب الذي سيمثله. اختار المغرب ورفض محاولات الاتحاد البلجيكي لإقناعه بارتداء قميص بلاده.

ومنذ انضمامه للمنتخبات المغربية، ثبت أنه من أبرز المواهب في السنوات الأخيرة، حتى صار جزءاً أساسياً من تشكيلة “أسود الأطلس”.

قصة إسماعيل صيباري.. نجم عالمي وركلة ترجيح تصنع المعنى

دخل صيباري كأس العالم 2026 وهو لاعب موهوب يعرفه متابعو الكرة الأوروبية، لكنه لم يكتفِ بالمشاركة. افتتح مشواره بهدف في شباك البرازيل، ثم سجل أسرع هدف في النسخة أمام إسكتلندا.

كما واصل التألق بهز الشباك أمام هايتي، قبل أن تبلغ القصة ذروتها في مواجهة هولندا بدور الـ32. وبعد 120 دقيقة من الإثارة، حسمت ركلات الترجيح، وسدد صيباري الركلة الأخيرة بثقة كبيرة.

لم يكن احتضانه لوالدته مجرد احتفال بهدف، بل رسالة امتنان إلى المرأة التي وقفت إلى جانبه في أصعب سنوات حياته، وآمنت بإمكانية تحويل المستحيل إلى حقيقة.

الخلاصة أن قصة إسماعيل صيباري تؤكد أن أعظم الانتصارات لا تُصنع فقط في الملاعب؛ بل تبدأ في لحظة صبر، وتنتهي في لحظة مجد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى