روي بينتو، مؤسس «فوتبول ليكس»، كان محور تسريبات هزت أندية ووكلاء في أوروبا ودفعت مانشستر سيتي للواجهة في واحدة من أكبر القضايا المالية بالإنجليزي الممتاز.
رغم أن اسمه قد لا يثير تفاعلاً لدى كثير من مشجعي مانشستر سيتي خارج ملعب الاتحاد، فإن النادي كان يدرك جيداً ما الذي تعنيه تلك الوثائق له ولسمعته. فحين خرجت مراسلات داخلية إلى العلن، تحولت التفاصيل إلى جدل قانوني وأخلاقي واسع.
من خلف شاشة حاسوبه، استطاع روي بينتو الوصول إلى كم هائل من الرسائل الإلكترونية والملفات، ثم نشر جزءاً منها عبر موقعه الشهير. ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة طويلة من التحقيقات والمحاكم، وصولاً إلى برامج حماية الشهود.
تسريبات روي بينتو لم تتوقف عند حدود نادٍ واحد، لكن مانشستر سيتي برز كأبرز الأسماء التي ارتبطت بتلك المواد، خاصة فيما يتعلق بصفقات الرعاية والمدفوعات المالية. ومع تواصل تداعيات القضية، عاد السؤال من جديد: هل كان بينتو مُبلّغاً يكشف مخالفات، أم مجرماً اخترق معلومات بشكل غير قانوني؟
موهبة مبكرة أمام الحاسوب
روي بينتو لم يكن في بداياته يتوقع أن يصبح اسماً عالمياً مرتبطاً بالمحاكمات الكبرى. بحسب معلمه السابق، كان تلميذاً عادياً من ناحية السلوك، لكنه أظهر تفوقاً واضحاً في التعامل مع أجهزة الكمبيوتر.
نشأ في منطقة فيلا نوفا دي غايا قرب بورتو، وتلقى دراسته ببيئة مدرسية معروفة محلياً. ومع ذلك، بقي الجانب التقني هو ما لفت الانتباه، إذ كانت أعماله مرتبطة بموضوعات الحاسوب تعكس تركيزاً وإتقاناً مبكرين.
من بورتو إلى العالم.. ولادة فوتبول ليكس
في 2015، أطلق روي بينتو موقع «فوتبول ليكس» بهدف كشف «الجانب الخفي من كرة القدم». في البداية لم تكن هويته معروفة، واستخدم اسماً مستعاراً، وبدأ التواصل مع صحفيين عبر إرسال وثائق تثير التساؤلات.
وبحسب روايات صحفيين عملوا على المواد، فإن التعامل مع الوثائق كان معضلة أخلاقية وقانونية بسبب طريقة الحصول عليها. ومع ذلك، رأى فريق العمل أن نشر المعلومات صار جزءاً من مصلحة عامة بعد انتقالها من السرية إلى المجال العام.
مانشستر سيتي في قلب التسريبات
لم تكن مانشستر سيتي الهدف الوحيد منذ البداية، لكن اتساع نطاق التسريبات جعل الأندية والنجوم ووكلاء اللاعبين في دائرة الاتهام المعلوماتي. ومع تضخم حجم الملفات، اضطر الصحفيون إلى التحقق عبر مصادر متعددة ووضع المواد في سياقها الصحيح قبل نشر أي جزئية.
وفقاً لتقارير، قدّم روي بينتو أكثر من 3 تيرابايت من البيانات إلى جهة إعلامية شريكة ضمن تحالف صحافة استقصائية أوروبي. ومع ظهور مراسلات مرتبطة بصفقات مالية، دخل مانشستر سيتي مرحلة جديدة من التدقيق حول التزامه باللوائح.
بطل أم لص؟ بين الاتهام والحماية
الجدل حول روي بينتو انقسم بين مؤيدين يرونه مُبلّغاً عن مخالفات، ومعارضين يصنفونه كمجرم اخترق الأنظمة. سياسيون برتغاليون سابقون تحدثوا عن حقه في الحماية، بينما وصفه آخرون بأنه لص إلكتروني بغض النظر عن النتائج.
بعد اعتقاله وتتابع المحاكمات، دخل بينتو في برنامج حماية الشهود، في حين استمرت القضايا في أكثر من دولة. ومع بقاء ملفات مانشستر سيتي ضمن دائرة الاهتمام، ظل تأثير تلك التسريبات قائماً حتى اليوم.
رسالة أخيرة ما زالت مفتوحة
مهما اختلفت الأحكام الأخلاقية والقانونية على طريقة الحصول على المعلومات، تبقى الحقيقة أن روي بينتو حرّك المياه الراكدة في عالم المال والنفوذ داخل كرة القدم. فـ«رجل واحد» و«حاسوب واحد» و«ملايين الوثائق» كانت الشرارة الأولى، لكن النهاية لا تزال مرهونة بما ستسفر عنه المحاكم.