نائل العيناوي: مهندس المغرب الصامت يسطع في أمم إفريقيا
وصلت بطولة كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة في المغرب إلى مراحلها الحاسمة، حيث تابع الجمهور مشاهد البطولة منذ انطلاقها في الحادي والعشرين من ديسمبر وحتى نهاياتها في منتصف يناير. هذه النسخة حملت معها حضور أساطير ونجوم كُثر، وكان من بينهم الفرنسي زين الدين زيدان الذي تواجد لمساندة نجله لوكا حارس مرمى منتخب الجزائر.
لوكا زيدان، الذي انضم مؤخرًا لتمثيل المنتخب الجزائري، شارك في البطولة وأسهم بأداء جيد عمومًا، رغم تلقيه هدفين في أربع مباريات، منها لقاء الربع النهائي أمام نيجيريا الذي انتهى بخسارة الجزائر 0-2. وجود زيدان الأب في المدرجات أعطى زخماً إعلامياً واهتماماً خاصاً لملف اللاعبين الشباب في البطولة.
لكن لست وحدك يا زيدان؛ فقد برز نجم آخر في سماء البطولة، هو متوسط الميدان المغربي نائل العيناوي الذي لاقت مسيرته إشادة واسعة من الصحافة، ووصفت صحيفة آس الإسبانية أداؤه بأنه “مهندس المغرب الصامت” نظرًا لدوره الكبير في تنظيم اللعب وقطع الكرات وبناء الهجمات لمنتخب أسود الأطلس.
العيناوي، البالغ من العمر 24 عاماً، لعب مع أندية فرنسية قبل أن ينتقل إلى لانس ثم إلى روما الصيف الماضي، وضمّه المنتخب المغربي في سبتمبر 2025 ليصبح بسرعة عنصراً أساسياً في تشكيل المنتخب خلال البطولة. تميّز أداؤه بالهدوء والانضباط التكتيكي ما دفع مدرب المنتخب لوصفه بعبارة “هدية من السماء” لصفوف المنتخب.
قصة نائل تتصل بعالم رياضي آخر عبر والده يونس العيناوي، أسطورة التنس المغربي الذي اعتلى تصنيفاً عالمياً متقدماً ووصل إلى المركز الرابع عشر وفاز بخمسة ألقاب في مسيرته من 1990 إلى 2009. يونس حقق أدواراً متقدمة في بطولات الغراند سلام، منها الوصول إلى ربع نهائي أستراليا المفتوحة مرتين (2000 و2003) وكذلك ربع نهائي أمريكا المفتوحة (2002 و2003)، وكان منافساً قوياً لكبار اللعبة من بينهم روجر فيدرير، حيث فاز عليه مرتين في ست مواجهات.
تأثّر نائل بوالده رغم اختلاف الرياضات، وهذا ينعكس في جملة صفات متشابهة: الهدوء والتركيز في اللحظات الحاسمة، الاحترافية العالية والعمل الشاق في التدريبات، وأسلوب حركة يغطي مساحات وسط الملعب بقدرة تحمل كبيرة تشبه حاجة لاعب التنس للركض في مساحات محدودة وبشكل متكرر.
الخلاصة أن البيئة الرياضية التي نشأ فيها نائل العيناوي لعبت دوراً بارزاً في تكوينه كلاعب ناضج، لكن التحدي الآن أن يجعل من تألقه في كأس أمم إفريقيا 2025 نقطة انطلاق لمسيرة دائمة وليس فقط بريقاً مؤقتاً. نائل نفسه أكد أن والده لم يفرض عليه مساراً معيناً بل منحَه حرية اختيار كرة القدم، والآن يتوق المشجعون ليروا إن كان سيبني أسطورته الخاصة خارج ظل إنجازات العائلة.




