غطرسة ليفربول تكلفه موسماً: درس من غياب صلاح
في أنفيلد تبدلت الأجواء: بدلاً من الصوت الذي كان يهيب بالخصوم، ساد صمت ثقيل وسط جماهير فقدت الثقة. التعادل المخيب أمام بيرنلي، فريق يصارع للبقاء، لم يكن مجرد نتيجة سيئة بل انعكاس لأزمة أعمق في عقل وروح الفريق.
خلال الأسابيع التي سبقت كأس أمم إفريقيا انطلق في دوائر الإدارة حديث داخلي حول أن محمد صلاح بات عبئاً، وأن الاستغناء عنه سيمنح الفريق دينامية جديدة. سادت في المكاتب توقعات مبنية على ثقة مفرطة بالبدائل واعتقاد أن المنظومة ستستمر بقوة دون الحاجة للأسطورة.
لكن الواقع كان قاسياً: منذ صعود صلاح للطائرة لمتابعة التزاماته الدولية انهار توازن الفريق. أربعة تعادلات متتالية وصفر انتصارات في الدوري خلال 2026 كشفت عن عجز حقيقي في إيجاد الحلول أمام فرق تكافح على البقاء مثل ليدز وفولهام وبيرنلي.
ما اعتبرته الإدارة عبئاً لم يكن سوى العمود الفقري الذي يغطي عيوب منظومة افتقرت للفاعلية الجماعية. اتضح أن صلاح لم يكن مجرد رأس حربة يخلق الفرص، بل عنصر استقرار حمل مسؤولية صناعة الفارق وحماية الفريق من العثرات الفردية والجماعية.
ثم جاءت أخطاء سوق الانتقالات لتضرب بعنف. التعامل المتهاون مع ملف مارك جيهي سيُذكر طويلاً: انتظار الحصول على اللاعب مجاناً بدل دفع مبلغ منطقي في يناير أو الصيف الماضي أتاح لفريق منافس التحرك بسرعة وشراء ما كان ليفربول في حاجته. تحرك مانشستر سيتي بحسم وبذل المبلغ المطلوب، بينما بخلت إدارة الريدز بملايين كانت ستوفر توازنًا دفاعيًا حاسماً.
العاقبة لم تكن مالية فقط، بل أداءً ونتائج؛ فقد بات الفريق مهدداً بخسارة مراكز تؤدي لخروج من دوري أبطال أوروبا وبالتالي خسائر مالية وتسويقية كبيرة. قرار التوفير الضئيل كلف النادي الكثير على مستوى الفريق والسمعة.
على الملعب تجلت المآسي بأبسط صورها: ركلة جزاء مهدرة بدت بمثابة فاصل في المباراة. رعونـة تسديدة دومينيك سوبوسلاي التي اصطدمت بالعارضة لم تضيّع فرصة فحسب، بل أثّرت على ثقة زملائه. الدفاع بدوره تحوّل إلى ثغرة سهلة الاستغلال، وسمح لماركوس إدواردز بازدواجية فارغة من المقاومة ليسجل هدف التعادل ويهدد مرمى الريدز مراراً.
المشهد العام اختزل فشلاً مزدوجاً: هجوم يتلعثم أمام المرمى ودفاع يتهاوى أمام الضغوط. غياب القائد الفني أعاد إنتاج فرق عاجزة عن خلق الحلول الفردية والجماعية على حد سواء.
اليوم، تبدو الإدارة والمدرب بلا مبررات كافية؛ لقد اعتمدوا على معادلات نظرية دون اختبارها في الميدان أو فهم سلوك المنافسين في سوق الانتقالات. يورغن كلوب في مواقف سابقة نجح في إدارة الأزمات نفسياً وفنياً، بينما يبدو أن النظام الحالي يفتقد لهذا النوع من القيادة.
الخلاصة أن ما حدث ليس مجرد سوء حظ، بل حصيلة قرارات اتسمت بالغرور والتقليل من قيمة العناصر الحاسمة. كرة القدم عاقبت التهاون الإداري بقسوة، وقد يدفع الفريق ثمن الاستهانة موسمًا كاملاً. الجماهير تنتظر عودة صلاح ليس ليلوموه بل لطلب اعتذار عما أضاعه النادي من وقت وفرص.




