قرار جدلي من الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم يفتح الباب لسؤال تاريخي حول مستقبل ليونيل ميسي.
مع بداية العام، اتخذ الاتحاد الأرجنتيني قراراً غير مسبوق يقضي بعدم ضم اللاعبين القصر الذين يغادرون الأندية المحلية قبل توقيع عقود احترافية لمنتخبات الأرجنتين السنية.
يهدف القرار لحماية الأندية من فقدان مواهبها مجاناً، ولكنه يثير تساؤلات حول ما كان سيحدث لو طبق هذا القانون قديماً على ميسي ورحيله المبكر إلى برشلونة.
عقوبة رياضية بلا محكمة
وفقاً للوائح الجديدة، اللاعب الذي يغادر بلاده قبل توقيع عقد احترافي لن يتم استدعاؤه لمنتخبات الناشئين والشباب والأولمبي.
الاتحاد لا يمنع سفر اللاعب أو يطعن في شرعية انتقاله، لكنه يفرض عقوبة رياضية غير مباشرة.
هذا القرار، رغم طابعه الإداري، له أثر عميق، حيث أن المنتخبات السنية هي البوابة الطبيعية للمنتخب الأول.
ميسي.. حالة مثالية للتصادم مع القانون
غادر ميسي روزاريو إلى برشلونة في سن 13 عاماً دون توقيع عقد احترافي مع نادٍ أرجنتيني، وكان انتقاله مدفوعاً بعوامل طبية ورياضية.
لو كان القانون الحالي مطبقاً آنذاك، لنظر لميسي ضمن الفئة المحرومة من المنتخبات السنية.
بطولة العالم للشباب 2005 كانت نقطة تحول في علاقة ميسي بالأرجنتين، حيث برز كنجم عالمي وقاد فريقه للقب.
في سيناريو القانون القديم، لم يكن ميسي ليشارك في هذه البطولة، مما قد يغير علاقته بالشارع الأرجنتيني.
طريقان محتملان أولهما إسباني
غياب ميسي عن منظومة شباب الأرجنتين كان سيضعه أمام خيارين، أولهما تمثيل إسبانيا، حيث نشأ وتطور كروياً.
الاتحاد الإسباني له سابقة في استقطاب لاعبين من أصول غير إسبانية للفئات السنية.
في هذا السيناريو، كان ميسي سيشارك مع منتخبات إسبانيا للشباب ويندمج مع جيل ذهبي.
الميل نحو الجذور الإيطالية
الخيار الثاني هو اللعب بقميص إيطاليا، نظراً لجذور عائلة ميسي الإيطالية.
منتخب إيطاليا عانى تاريخياً من نقص المواهب الهجومية.
ميسي كان سيصبح محور المشروع الهجومي للإزوري، وربما يغير نتائجهم في المونديالات.
ماذا ستخسر الأرجنتين بدون ميسي؟
غياب ميسي لا يعني خسارة لاعب، بل خسارة تاريخ رياضي كامل، بما في ذلك الوصول لنهائي مونديال 2014 والفوز بمونديال 2022.
اقتصادياً وتسويقياً، كانت الأرجنتين ستخسر مليارات الدولارات المرتبطة باسم ميسي.
الخلاصة أن الأرجنتين كانت ستفقد فصلاً هاماً من تاريخها الكروي.
بين مطرقة حماية الأندية وسندان خسارة المواهب
قرار الاتحاد الأرجنتيني مفهوم في سياقه الاقتصادي، لحماية استثمارات الأندية.
ولكنه يفتح الباب أمام خسارة الأرجنتين لمواهب فذة قد تتجه لتمثيل منتخبات أخرى، وترك الأرجنتين تواجه مستقبلاً مجهولاً مع قرب انتهاء حقبة ميسي.