الأطباء وصحة اللاعبين.. هل فقد الريال وبرشلونة السيطرة؟

الأطباء وصحة اللاعبين دخلوا مرحلة جديدة مع تراجع «الصوت الواحد» داخل غرف الملابس، وتحول قرارات التعافي إلى مفاوضات بين أطراف متعددة. ومع تزايد الضغوط التنافسية والرهان على الجاهزية، باتت السيطرة الطبية على اللاعبين أقل استقراراً مما كانت عليه سابقاً.

وفقاً لتقرير نُشر في صحيفة «آس» الإسبانية، بدأ النموذج التقليدي الذي يمنح طبيب النادي سلطة مرجعية وحيدة للتشخيص وإدارة التأهيل يتلاشى. في السابق كان اللاعبون يثقون في قرارات الجهاز الطبي دون الحاجة لآراء ثانية، ما عزز تسلسلاً هرمياً واضحاً.

لكن كرة القدم الحديثة غيّرت موازين العلاقة داخل منظومة النادي، فصار اللاعب محاطاً بمنظومة أوسع تشمل وكلاء أعمال ومدربين بدنيين وأخصائيين للعلاج الطبيعي. أحياناً يتدخل أطباء خارجيون في قرارات مفصلية، وهو ما يقلل عملياً من وزن طبيب النادي.

اختفاء النموذج التقليدي للأطباء وصحة اللاعبين

يرسم التقرير صورة واضحة لانتقال العلاقة من مسار خطي بسيط إلى عملية مفتوحة ومعقدة. ومع تحسن حضور الإعلام وتزايد قيمة الوقت في المنافسات، أصبحت قرارات العلاج أكثر حساسية وأقل قابلية للاحتكار.

وفي هذا السياق، يشير الدكتور خوسيه جونزاليس إلى أن نفوذ وكلاء اللاعبين صار يتوسع على حساب الجهات الطبية داخل الأندية. وتزداد احتمالات تضارب المعايير، ما ينعكس على تنسيق العلاج واستمراريته.

تدخل الوكلاء.. وتعقيد قرار العودة للملاعب

يوضح جونزاليس أن الأثر المباشر لهذا التحول يتمثل في إزاحة الجهاز الطبي للنادي عن دوره المركزي. بدلاً من قرار موحد، تصبح القرارات موضوع تفاوض بين أطراف متعددة، وهو ما يزيد من فرص الصراعات.

كما يعترف الطبيب بواقعة لافتة، قائلاً إن بعض اللاعبين خضعوا لعمليات جراحية على يد أطباء آخرين دون علمه. وفي المقابل، حذر من «الإفراط في العلاج الطبي» المرتبط أحياناً بجداول عمل غير متوازنة.

ويرى أن كثرة جلسات التدليك قد تجعل العضلات «كسولة» وتزيد قابلية الإصابة، خصوصاً في مواسم مزدحمة لا تحترم ثلاثية «التدريب واللقاء والراحة» كما ينبغي.

الأطباء وصحة اللاعبين في ريال مدريد وبرشلونة

تبدو هذه الأزمة أكثر وضوحاً في الأندية الكبرى، وعلى رأسها ريال مدريد وبرشلونة. ففي برشلونة، ارتبطت بعض الحالات بتفاصيل تتجاوز رقابة النادي، أبرزها حالة رافينيا الذي أكمل تعافيه في البرازيل مع مدرب بدني خاص.

وقد انعكس ذلك على جاهزيته في توقيت حاسم، حيث غاب عن ربع نهائي دوري الأبطال أمام أتلتيكو مدريد، في ظل تزامن إصابات أخرى شملت جافي وكريستنسن ودي يونغ وبرنال، قبل أن تتأثر أيضاً ملفات مثل لامين يامال.

أما ريال مدريد، فقد عانى من غيابات في فترات حاسمة بسبب الإصابات، مثل غياب تيبو كورتوا عن ربع نهائي دوري الأبطال أمام بايرن ميونخ. كذلك انتهى موسم رودريجو جوس مبكراً، فيما واجهت خطة الفريق مشاكل بدنية لإيدير ميليتاو وأردا غولر ومبابي.

من يملك سلطة القرار؟

يرى جونزاليس أن جوهر المشكلة يتمحور حول سؤال: من يملك سلطة القرار؟ فالنادي يسعى لاستعادة اللاعب سريعاً، بينما يحاول اللاعب حماية مسيرته، وتدخل طبقات محيطة تضيف تعقيداً لمسار العلاج.

ويخلص التقرير إلى أن الحل قد يبدأ بفرض هيكلية أوضح داخل الأندية، عبر بنود في عقود اللاعبين تلزمهم باتباع تعليمات الجهاز الطبي للنادي فقط. الهدف إعادة التوازن وتقليل تشتت القرار بما يحمي صحة ومردود اللاعب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى