دوري أبطال اسيا

ألمانيا وكأس العالم.. هل يغلق ناجلسمان جرح روسيا وقطر؟

ألمانيا وكأس العالم.. هل يغلق ناجلسمان جرح روسيا وقطر؟

ألمانيا وكأس العالم ليست مجرد بطولة تُلعب كل أربع سنوات، بل ذاكرة ممتدة من أرقام صلبة وأحداث صنعت هوية الماكينات الألمانية على مرّ العقود.

ثمانية نهائيات وأربعة ألقاب وثلاثة عشر ظهورًا في المربع الذهبي، تكشف أن الاستمرارية كانت فلسفة تتجاوز الجيل. ومنذ أول مشاركة عام 1934، غابت ألمانيا عن المونديال مرة واحدة فقط (1950)، ولم تفشل في تخطي دور المجموعات إلا ثلاث مرات: 1938 و2018 و2022.

وتبدو رحلة الألمان في كأس العالم خليطًا بين لحظات مجد وخيبات موجعة، من معجزة برن 1954 مرورًا بعصر بيكنباور ومولر، وصولًا إلى الانهيار في روسيا وقطر. ومع استحقاق 2026، تجد ألمانيا نفسها أمام مجموعة تضم كوراساو وساحل العاج والإكوادور، فيما يقود جوليان ناجلسمان مهمة مصالحة تاريخية.

المعجزة التي لا تُنسى.. برن 1954

في صيف 1954 بسويسرا، كان لقاء ألمانيا الغربية والمجر يبدو للوهلة الأولى محسومًا لصالح الأخيرة. المجر آنذاك لم تكن منتخبًا قويًا فقط، بل أسطورة حية تقودها أسماء بحجم بوشكاش وكوتشيس، مع سجل خالٍ من الهزائم.

لكن ألمانيا تلقّت درسًا قاسيًا في دور المجموعات بهزيمة 8-3، قبل أن تتحوّل الطموحات في النهائي إلى معجزة. سجلت ألمانيا بعد تأخر سريع، ثم وجدت هدف الفوز في الدقيقة 84 عبر هيلموت ران، لتولد لحظة “معجزة برن” التي لا تزال حاضرة في الذاكرة الألمانية.

من الجرح الإنجليزي إلى تاج ميونخ

عام 1966 حمل لافتات جدل مؤلمة لألمانيا الغربية، حين احتُسب هدف رغم أن الكرة لم تتجاوز الخط بوضوح وفقًا للواقع الميداني. انتهت الخسارة 2-4، وبقيت القصة جرحًا في الكرامة.

بعد ذلك، جاءت حقبة 1974 التي أعادت الثقة في ميونخ. أمام هولندا وكرة القدم الشاملة لكرويف، نجحت ألمانيا في الفوز 2-1 بهدفين في الشوط الأول، مع حضور بارز لجيرد مولر كقوة هجومية حاسمة.

صدمة روسيا وقطر.. صفعات آسيوية مؤلمة

في مونديال روسيا 2018، وقعت اللحظة التي هزت منظومة “حامل اللقب” سريعًا: خروج من دور المجموعات لأول مرة منذ 1938. خسر الألمان مرتين، وكانت لقطة مانويل نوير في الدقائق الأخيرة باحثًا عن إنقاذ كفيلة بترجمة فقدان البوصلة.

وتكرّر الألم في قطر 2022، بخسارة أمام اليابان ثم وصول الفريق لنقطة الرحيل المبكر للمرة الثانية تواليًا. خرجت مواهب مثل كيميش وكاي هافيرتز وليروي ساني قبل أن تبدأ البطولة فعلًا، لتصبح روسيا وقطر فصلين متشابهين في خيبة التوقعات.

2026.. ناجلسمان ومصالحة مع موسيالا وفيرتز

تأهلت ألمانيا لمونديال 2026 وهي متصدرة مجموعتها الأوروبية برصيد 15 نقطة من 6 مباريات، بعد بداية صعبة بالخسارة 0-2 أمام سلوفاكيا ثم استدراك قوي بفوز 6-0. وستلعب في المجموعة الخامسة ضد كوراساو وساحل العاج والإكوادور.

يمثل جيل موسيالا وفيرتز الواجهة الجديدة، في وقت يواجه فيه ناجلسمان تحديًا أكبر من النتائج: إعادة بناء صورة ألمانيا التي تعوّدت أن تصنع المعجزة أو تعود بالقمة. والسؤال الذي يطرحه المدرب على الفريق يشبه ما طرحه الزمن على أجيال سبقت: هل أنتم مستعدون لصناعة معجزة جديدة؟

احمد علي

كاتب ومحرر رياضي يسعى لتقديم أحدث المستجدات والتحليلات بكل احترافية.

جميع مقالات الكاتب ←