إدمان ميسي: لماذا يجب على الأرجنتين التخلص منه؟
إدمان ميسي يطرح نفسه بقوة على الأرجنتين قبل دخولها الأدوار الحاسمة في كأس العالم 2026، رغم تألق ليونيل ميسي في بداية البطولة بخمسة أهداف في أول مباراتين. الأداء الحالي يمنح الألبيسيليستي ثقة كبيرة، لكن الاعتماد المفرط على قائد واحد قد يصبح سلاحاً ذا حدين.
فحتى الآن، لا يوجد لاعب آخر ضمن المنتخب الأرجنتيني سجل هدفاً في البطولة، ما يسلط الضوء على اختلال هجومي واضح. الأرقام تؤكد أن الفريق يحتاج حلولاً متعددة في التسجيل وصناعة اللعب، خصوصاً مع اقتراب اللقاءات التي تُفصّل الدفاعات الخطط وفق نجم محدد.
صحيح أن الأرجنتين ضمنت صدارة مجموعتها مبكراً، وصحيح أيضاً أن ميسي قادر على حمل الفريق فوق كتفيه عند الحاجة. لكن السؤال الحقيقي قبل مرحلة خروج المغلوب يبقى: ماذا لو تغيّب ميسي أو لم يكن في أفضل حالاته؟
هذا القلق ليس جماهيرياً فقط، بل يفرض نفسه على الجهاز الفني بقيادة ليونيل سكالوني. فالذهاب بعيداً في المونديال لا يعتمد على موهبة لاعب واحد مهما بلغت عظمته، بل على قدرة الفريق على إنتاج الفرص دون أن “يتوقف كل شيء” عند نقطة محددة.
سكالوني أمام اختبار خفي رغم ضمان الصدارة
على الورق، مواجهة الأردن تبدو بلا تأثير مباشر على مسار الأرجنتين، لأن الترتيب داخل المجموعة محسوم إلى حد كبير. غير أن المباراة بالنسبة لسكالوني تحمل جانباً فنياً مهماً، يتصل بالشق الهجومي في غياب ميسي أو محدودية تأثيره.
إذا نجح الفريق في خلق فرص واضحة وترجمة الضغط إلى أهداف دون الاعتماد على القائد، سيحصل المدرب على مؤشرات إيجابية قبل الأدوار الأصعب. أما إذا عجزت الألبيسيليستي عن التسجيل أو صناعة فرص مؤثرة، فستتضاعف المخاوف حول قدرتها على الدفاع عن اللقب أمام منافسين أقوى.
راحة ميسي ليست رفاهية.. بل ضرورة
رغم المستوى اللافت الذي قدمه ميسي، فإن المخاطرة بإشراكه في كل مباراة قد تكون مكلفة. النجم الأرجنتيني دخل البطولة وهو يعاني من إجهاد عضلي في العضلة الخلفية للفخذ الأيسر، ما يرفع احتمالات تراجع الأداء بدنيا مع تراكم المباريات.
ومع إمكانية خوض ثماني مباريات خلال خمسة أسابيع، تبدو فكرة إراحته خطوة استراتيجية للحفاظ على جاهزيته. كما أن مشاركة اللاعب أساسياً للمرة الثالثة خلال أحد عشر يوماً قد تضيف ضغطاً غير ضروري، خصوصاً بعد حسم التأهل والصدارة.
نيكو باز.. فرصة لإعلان نفسه
في حال قرر سكالوني منح ميسي راحة كاملة، ستحضر أنظار الجميع إلى نيكو باز. اللاعب القادم من ريال مدريد يمتلك قدرة على صناعة اللعب، ويمكنه أن يضيف تنوعاً في بناء الهجمة.
ومع وجود إصابة طفيفة حدّت من مشاركاته مؤخراً، فإن مواجهة الأردن قد تكون مناسبة لاستعادة الإيقاع وإثبات الجاهزية لمسؤولية أكبر. كذلك، زيادة دقائق باز قد تقلل الضغط على ميسي وتفتح بدائل هجومية.
لاوتارو وألفاريز: بحث عن كسر عقدة الأهداف
لاوتارو مارتينيز ما زال يبحث عن هدفه الأول في البطولة، بعد مساهمته في تتويج 2022 عبر ركلة الترجيح الحاسمة أمام هولندا. ورغم حصوله على فرصة من ركلة جزاء أمام النمسا، فإنه لم ينجح بعد في كسر حاجز التسجيل.
من جانبه، جوليان ألفاريز يسعى لاستعادة مستواه بعد عودة متأثرة بإصابة في الكاحل، إضافة إلى ضغوط خارجية تتعلق بمستقبله. وفي مباراة النمسا، عاد ميسي لقتل المباراة بهدف آخر، في مشهد يوضح الحاجة إلى أن “ينفجر” المهاجمون عندما تتعثر الفكرة.
الأرجنتين تحتاج إلى أكثر من عبقرية ميسي
مصطلح الاعتماد على ميسي ليس جديداً، لكنه يصبح أخطر حين تتكرر الأدوار نفسها في المنتخب. كلما تقدمت البطولة، يصبح إيقاف النجم الأبرز هدفاً رئيسياً للخصوم، وتتقلص مساحة المناورة أمام الفريق.
لذلك، يأمل الجهاز الفني أن يستعيد لاوتارو حسه التهديفي، وأن يعيد ألفاريز الثقة أمام المرمى، وأن يقدم باز الإضافة المطلوبة. بهذه الطريقة فقط يمكن للأرجنتين دخول الأدوار الإقصائية أكثر توازناً وأقل قابلية للتوقع.
هل يستطيع حامل اللقب الدفاع عن تاجه؟
حتى الآن تبدو الأرجنتين من أبرز المرشحين لكأس العالم 2026، بفضل الخبرة والاستقرار وروح الانتصارات. لكن البطولات الكبرى تكشف نقاط الضعف التي تختبئ خلف نتائج دور المجموعات.
المهمة أمام سكالوني ليست الحفاظ على الصدارة فقط، بل التأكد من أن الفريق قادر على الانتصار حتى عندما لا يكون ميسي هو البطل الوحيد. فإذا نجح المهاجمون وصُنّاع اللعب في ترجمة الفرص، فستزيد فرص التتويج، أما استمرار إدمان ميسي فقد يضع الألبيسيليستي في خطر التوقف عند أول اختبار حقيقي يحد من تأثيره.




