الكرة السعودية

إنقاذ جسد الكرة السعودية بعد صدمة المونديال.. 5 جراحات

إنقاذ جسد الكرة السعودية بعد صدمة المونديال 2026 يبدأ من الاعتراف بأن الخلل لم يكن عارضاً في مرحلة واحدة، بل أزمة أعمق ضربت الهوية الفنية والإدارة معاً. خروج المنتخب من دور المجموعات كشف فجوة كبيرة بين الاستثمارات والطموح والنتائج داخل الملعب.

ورغم أن التحولات بدأت باستقالة رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل، فإن المطلوب الآن لا يقتصر على تغيير أسماء، بل بناء مشروع كروي متكامل يعيد التوازن بين التخطيط والتنفيذ. الهدف هو تجهيز المنتخب على أساس منظومة مستمرة لا تتوقف مع أي بطولة.

إنقاذ جسد الكرة السعودية من الفئات السنية

إن كانت العودة للمنافسة مطلوبة، فالبداية يجب أن تكون من الفئات السنية لا من المنتخب الأول. المنتخبات الكبيرة تُصنع عبر سنوات من العمل داخل الأكاديميات والمنتخبات العمرية مع خطة لاكتشاف المواهب ومتابعتها وتطويرها إقليمياً.

كما يلزم إعادة ترتيب منظومة المسابقات العمرية، ورفع جودة التدريب، وتوظيف كوادر فنية قادرة على تحويل الموهبة إلى لاعب جاهز للمستقبل. حينها تصبح المشاركة في المنتخب الأول أكثر سلاسة وأقل كلفة زمنية.

اللاعب السعودي.. دقائق اللعب أهم من الأسماء

من الملفات الأكثر إلحاحاً تراجع مشاركة اللاعب السعودي مع أنديته، خصوصاً بعد توسع الاعتماد على اللاعبين الأجانب في دوري روشن. صحيح أن ذلك قد يعزز جودة الدوري، لكنه انعكس على المنتخب بشكل أضعف عندما قلّت فرص اللاعبين المحليين في المنافسة الفعلية.

لذلك يصبح ضرورياً إيجاد توازن يضمن مشاركة اللاعب السعودي وتطوره، عبر مراجعة اللوائح أو دعم إعارات منظّمة لمن يحصل على دقائق محدودة. الهدف أن يعود اللاعب بخبرة المباريات وليس فقط التدريب.

الاحتراف الخارجي كطريق مختصر للتطوير

تجارب آسيوية متقدمة تؤكد أن احتراف اللاعب في بيئات عالية المنافسة ينعكس على أداء المنتخب الوطني. الاحتكاك اليومي بمدارس كروية مختلفة يمنح اللاعب شخصية أقوى وقدرة أفضل على التعامل مع الضغط وتنوع أساليب اللعب.

ومن هنا تحتاج الكرة السعودية إلى سياسة واضحة لتشجيع احتراف المواهب في الخارج وعدم حصرهم داخل الدوري المحلي مهما بلغت جودته. المنافسة الأوروبية تحدد سقفاً أعلى للتطور يصعب تعويضه محلياً.

هوية فنية مستقرة.. بلا بناء من الصفر

أبرز مشكلات المنتخب في السنوات الأخيرة كانت كثرة التغييرات الفنية، سواء على مستوى المدربين أو الأجهزة الإدارية. كل تغيير جاء معه عقلية لعب جديدة وقائمة مختلفة، ما جعل البناء يبدأ من نقطة الصفر في كل مرة.

المطلوب استراتيجية فنية طويلة المدى تلتزم بها الجهات المعنية بغض النظر عن اسم المدرب. عندما تصبح الفلسفة ثابتة بين الفئات السنية والمنتخب الأول، تتشكل هوية واضحة وتقل هزات الأداء.

إدارة احترافية بعيدة عن ردود الفعل

النجاح لا يصنعه الضغط المؤقت، بل إدارة تمتلك رؤية واضحة وخططاً تمتد لسنوات. القرارات الانفعالية بعد أي بطولة تُربك العمل وتؤخر تنفيذ الاستراتيجية التي يحتاجها المنتخب للاستمرارية.

يلزم العمل وفق مؤشرات أداء قابلة للقياس والتقييم، مع توزيع الصلاحيات بصورة احترافية والاستفادة من الكفاءات الوطنية في المناصب الفنية والإدارية. بذلك تصبح قرارات مثل اختيار المدرب أو تحديث الأجهزة جزءاً من مشروع، لا رد فعل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى