عز الدين أوناحي.. فخر الصناعة المغربية يصنع التاريخ
عز الدين أوناحي لم يكن مجرد لاعب ضمن صفوف منتخب المغرب في كأس العالم 2026، بل كان محور قصة كاملة من التكوين إلى الحسم داخل الملعب.
في ثمن نهائي البطولة، قاد أوناحي أسود الأطلس إلى ربع النهائي بفوز تاريخي على كندا، قبل أن يتوج بجائزة أفضل لاعب عن ليلة عكست نضجه وثقته.
مشروع تاريخي من أكاديمية محمد السادس إلى العالمية
عز الدين أوناحي خرج من “مدرسة” أكاديمية محمد السادس، حيث لا يقتصر العمل على تطوير المهارات الفنية فقط، بل يمتد لبناء الشخصية والانضباط والثقافة التكتيكية والإعداد النفسي.
اللافت أن اللاعب لم يكن الأقوى أو الأسرع بطبيعته، لكنه جمع ما يحتاجه وسط الميدان الحديث: رؤية واسعة، ولمسة أولى ناعمة، وقدرة على كسر الضغط وصناعة المساحات دون صخب زائد.
عندما أغلق الحلم الأوروبي أبوابه
مثل كثيرين من أبناء المغرب، اعتقد أوناحي أن أوروبا ستكون الخطوة الطبيعية التالية، فانتقل إلى ستراسبورج الفرنسي وهو يحمل تصورا مبسطا لطريق النجاح.
لكن الواقع كان مختلفا، إذ واجه تحديات في التدرج والأدوار، ثم جاءت جائحة كورونا لتزيد التعقيد، قبل أن يصل إلى مرحلة الإحباط التي دفعت البعض للتوقف.
أفرانش: نقطة التحول بعيدًا عن الأضواء
بدل العودة السريعة أو البحث عن طريق أسهل، اختار أوناحي التحدي مع أفرانش في دوري الدرجة الثالثة الفرنسي، حيث قلّت الكاميرات وبدا أن الطريق سيطول.
هناك ظهرت شخصيته الحقيقية؛ مدربوه لاحظوا أنه كان أول من يلتحق بالتدريبات وآخر من يغادر، مؤمنا بأن الموهبة تحتاج وقتا ليصبح شكلها مقنعا للجميع.
عامان فقط من الدرجة الثالثة إلى الهرم العالمي
مع أفرانش ثم انتقاله إلى أنجيه، بدأت ملامح الانفجار تظهر: لاعب وسط يجمع بين قطع الكرات وصناعة اللعب بسلاسة نادرة.
والانعطافة الكبرى جاءت في كأس العالم 2022، حين لعب دورا مركزيا في إنجاز المغرب التاريخي بالوصول إلى نصف النهائي، قبل أن تتغير الصورة أكثر في مباراة إسبانيا.
القمة أصعب من الوصول إليها
بعد التتويج العالمي، جاءت مرحلة المحافظة على المستوى وسط تغيرات فنية وإصابات متكررة وظروف شخصية أثرت على الإيقاع.
بدلا من تبرير التراجع، اعترف أوناحي بالمسؤولية عن نفسه، مؤكدا أنه يحتاج عقلية مختلفة قبل أن يعود أقوى لما بعد الكبوة.
جيرونا وثقة المدرب.. ثم وهبي يعيد ترتيب البوصلة
في جيرونا، وجد أوناحي مساحة الحرية التي افتقدها سابقا، وعاد ليقدم أفضل نسخته في الدوري الإسباني رغم معاناة الفريق.
ومع المغرب، بقي محمد وهبي يرى فيه “ضابط الإيقاع” الذي إذا توفر في أفضل حالاته يصبح المنتخب مختلفا، وهو ما تجسد على أرض الملعب.
المايسترو عاد أمام كندا
أمام كندا، تحرك عز الدين أوناحي بين الخطوط بمرونة واضحة، وفرض إيقاع المباراة من الدقائق الأولى عبر كسر الضغط وصنع مساحات ثم إنهاء الهجمات بثنائية رائعة.
بإحصاءات لافتة مثل لمس الكرة 65 مرة والفوز بست التحامات وقيادة 14 انطلاقة بالكرة، تحولت جهوده إلى مفتاح اللعب الأول للمغرب، قبل أن يصل الفريق إلى ربع النهائي بثلاثية نظيفة.
وفي لحظة تسلم جائزة أفضل لاعب، لم يركز على نفسه بقدر ما أكد أن سعادته ترتبط بتقدم “هذا الجيل” الذي أسعد الجماهير وكتب اسمه في سجل المونديال.
قصة عز الدين أوناحي ليست مجرد موهبة انفجرت صدفة، بل مرآة لمشروع كروي استثمر في الأكاديميات وصبرت على التكوين حتى صار المنافسون أمام حقيقة واحدة: الصناعة المغربية قادرة على صناعة نجوم يكتبون التاريخ.




