خطة ما بعد صلاح: صفقة ليفربول التي كشفت أسرار مونوز
خطة ما بعد صلاح تتجسد داخل إسبانيا مع صفقة ليفربول الأخيرة بضم فيكتور مونوز مقابل 40 مليون يورو، كإشارة واضحة إلى أن النادي بدأ بالفعل التفكير في مرحلة ما بعد محمد صلاح.
وبينما كانت الأنظار تتجه نحو لاعبين أكثر شهرة، فضّل الريدز الاستثمار في موهبة شابة يراها النادي قادرة على فرض نفسها خلال السنوات المقبلة.
ولم يكن ليفربول وحده من رصد مونوز؛ إذ بدا أن نيوكاسل اقترب من حسم الصفقة قبل أن تتدخل الإدارة الحمراء في اللحظات الحاسمة وتخطف اللاعب.
وتأتي الخطوة في ظل توقعات بخصوص رحيل صلاح، وتقارب فيديريكو كييزا من المغادرة، إضافة إلى حاجة ليفربول لتجديد دماء الخط الأمامي بمقومات متوافقة مع فلسفته.
رحلة بدأت بين برشلونة وريال مدريد
تختلف قصة مونوز عن كثير من مواهب إسبانيا، حيث بدأ اللاعب مشواره في أكاديمية لاماسيا المرتبطة ببرشلونة قبل أن يبحث عن فرصة أكثر اتساعًا للتطور.
بعد ذلك انتقل إلى دام، حيث جذب الانتباه بقدرات هجومية لافتة جعلته هدفًا لعدد من الأندية الكبرى.
وفي النهاية حسم ريال مدريد السباق، لتبدأ رحلة جديدة في فالديبيباس؛ إذ شارك تدريجيًا ضمن الفئات السنية حتى اقترب من الفريق الأول.
وبحلول موسم 2024-2025 حصل مونوز على أول ظهور بالقميص الملكي في مباريات بارزة، بما في ذلك الكلاسيكو أمام برشلونة، ثم وسّع حضوره ليصل إلى كأس العالم للأندية.
أوساسونا.. نقطة التحول التي صاغت الاسم
قبل أيام من بلوغه الثانية والعشرين، انتقل مونوز إلى أوساسونا بعقد يمتد خمس سنوات مقابل خمسة ملايين يورو، مع احتفاظ ريال مدريد بحق إعادة شرائه مستقبلًا.
لم يكن الانتقال مجرد تغيير نادٍ، بل تحوّل إلى نقطة مفصلية في مسيرته؛ إذ وجد الفريق نفسه في صراع شديد لتجنب الهبوط.
ومع الضغوط، برز مونوز كأحد أكثر اللاعبين تأثيرًا، مسجلًا أهدافًا حاسمة وصانعًا لفرص في مباريات مفصلية ساهمت في بقاء أوساسونا ضمن دوري الدرجة الأولى.
وعلى الرغم من الإصابات التي أثرت على استمراريته، أنهى موسمه الأول بثماني مساهمات تهديفية في الدوري الإسباني، ليصبح ثاني أكثر عناصر الفريق تأثيرًا بعد أنتي بوديمير.
من أوساسونا إلى المنتخب الإسباني
الأداء اللافت لم يمر دون مكافأة؛ ففي مارس تلقى مونوز أول استدعاء له مع المنتخب الإسباني الأول بقيادة لويس دي لا فوينتي.
ولم يحتاج اللاعب وقتًا طويلًا لإثبات نفسه، إذ سجل خلال ظهوره الدولي الأول أمام صربيا، في لحظة عززت صورته كعنصر قادر على الانتقال بمستواه إلى المنافسة الدولية.
وبعد أشهر قليلة، وجد مونوز نفسه ضمن قائمة إسبانيا المشاركة في كأس العالم 2026، رغم محدودية مشاركاته الدولية حتى تلك اللحظة.
لماذا أصر ليفربول على التعاقد معه؟
تبدأ الإجابة من طريقة لعبه؛ فمونوز لاعب يلفت الانتباه سريعًا بمجرد لمس الكرة، بفضل السرعة وقدرته على المراوغة داخل المساحات الضيقة، مع شجاعة واضحة في المواجهات الفردية.
كما يتمتع بمرونة تكتيكية تسمح له باللعب على الجناحين، وحتى شغل مركز صانع الألعاب خلف المهاجم، وهي حلول تمنح المدرب خيارات متعددة داخل منظومة تعتمد على التحرك وتبادل المراكز.
إلى جانب ذلك، يمتلك مونوز استعدادًا دائمًا للعمل دون كرة والالتزام الدفاعي، وهو ما يتماشى مع نمط الضغط العالي والروح الجماعية التي تمثل جزءًا من هوية ليفربول.
أين يحتاج إلى التطور؟
رغم الإمكانات الكبيرة، لا يزال مونوز في بداية الطريق، وأبرز مجال ينتظره التحسن يتمثل في الفعالية أمام المرمى.
فهو يصل كثيرًا إلى مواقع خطيرة ويصنع فرصًا لنفسه، لكن اللمسة الأخيرة لم تكن دائمًا حاسمة؛ ومع زيادة الثقة وتراكم الدقائق، يتوقع أن تتصاعد أرقامه الهجومية.
كما أن تحسن هذا الجانب سيزيد خطورته خصوصًا مع قدرته على خلق المساحات وصناعة قرارات هجومية أكثر جرأة.
ماذا ينتظر مونوز في أنفيلد؟
قبل بدء فصله مع ليفربول، سيحاول مونوز الاستفادة من احتكاكه الدولي مع المنتخب الإسباني لرفع منسوب الخبرة في مواجهة أعلى مستويات المنافسة.
وبالنسبة لليفربول، فإن 40 مليون يورو لا تبدو رقمًا استثنائيًا بمعايير سوق الانتقالات، لكنها تعكس حجم الثقة في مشروع جناح شاب.
ورغم أن الهدف ليس تعويض محمد صلاح بشكل مباشر، فإن المؤشرات تؤكد أن إدارة النادي ترى في مونوز أحد الوجوه القادرة على قيادة هجوم ليفربول في السنوات المقبلة.




