الكرة الإنجليزية على حافة كارثة مالية، بعد تقرير رسمي حذر من أن منظومة كرة القدم الإنجليزية باتت «على وشك الانهيار المالي»، مع تهديد مباشر لأندية عريقة بالخروج من المنافسة.
وفق ما ورد من هيئة تنظيم كرة القدم المستقلة (IFR) وتناولته مصادر إعلامية بريطانية، فإن 94% من الأندية تتكبد خسائر مالية، بينما يعيش ثلث أندية دوري كرة القدم الإنجليزية (EFL) والدوري الوطني حالة إعسار فعلي. ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه التقارير الحاجة إلى إصلاحات عاجلة قبل فوات الأوان.
لعنة الرواتب وسباق المنافسة
تشير التقارير إلى أن جوهر الأزمة يتمثل في سباق محموم لرفع الرواتب للحفاظ على القدرة التنافسية، بغض النظر عن الاستدامة المالية. ووصفت المصادر المشكلة بأنها مزيج خطير من ديون متراكمة والاعتماد المفرط على تمويل الملاك.
وتزيد الفجوة الاقتصادية بين الدوري الممتاز وباقي الدرجات من حدة الخلل؛ إذ يفوق متوسط دخل النادي الواحد في البريميرليغ بثمانية أضعاف ما تحققه أندية التشامبيونشيب. ومع غياب توازن المنافسة، يصبح من الصعب على الأندية الصغيرة منافسة الصعود دون الدخول في مخاطر مالية.
نظام مدفوعات المظلة يزيد الضغط
كما تلقي التقارير الضوء على «مدفوعات المظلة» التي تستفيد منها الأندية الهابطة من الدوري الممتاز، ما يمنحها دفعة مالية قوية لسنوات. وبدوره، يدفع هذا النظام بقية الأندية إلى المجازفة بدل الإدارة الرشيدة.
أندية تخسر حتى دون راتب للاعبين
توضح مصادر إعلامية أن الأزمة لم تعد محصورة في التعاقدات والرواتب فقط، بل وصلت إلى النفقات التشغيلية نفسها. وحسب ما ورد، فإن 17 نادياً في دوري كرة القدم الإنجليزية والدوري الوطني مهددة بتسجيل خسائر حتى لو توقفت عن دفع أي رواتب للاعبين.
وعند النظر إلى أرقام موسم 2025-2026، يبرز حجم الخلل الهيكلي؛ إذ تجاوز إجمالي ما حققته كرة القدم الإنجليزية 9 مليارات جنيه إسترليني، بينما حصد الدوري الممتاز 7.5 مليار. في المقابل، لم تتجاوز عوائد التشامبيونشيب مليارا واحداً، بينما لم ينل الدوري الوطني سوى 70 مليوناً.
الخسائر تتضاعف والديون تقترب من الانفجار
تُظهر البيانات تصاعداً مستمراً في خسائر الأندية: ففي الدوري الممتاز ارتفع متوسط خسائر النادي من 20 مليون جنيه (2021-2022) إلى 44 مليوناً في الموسم الحالي 2025-2026. أما التشامبيونشيب فقد زادت خسائره من 13 مليوناً إلى 22 مليوناً خلال موسم واحد.
وفي الدرجات الأدنى، تتفاقم الصورة أكثر؛ إذ تضاعفت خسائر أندية دوري الدرجة الأولى ثلاث مرات خلال خمسة مواسم، بينما تضاعفت خسائر دوري الدرجة الثانية أربع مرات. وبالنتيجة، ارتفع إجمالي ديون الأندية من 2.8 مليار جنيه في موسم 2020-2021 إلى 4.1 مليار في الموسم الماضي، مع توقعات بأن تصل إلى 5.1 مليار في السنة المالية الحالية.
ورغم أن أندية الدوري الممتاز هي الأكثر ثراءً، فإنها تتحمل 75% من هذه الديون، في مؤشر واضح أن حتى القمة الكروية لم تعد بمنأى عن شبح الإفلاس.