السكري في الرياضة: أبطال يتحدون المرض ويصنعون المجد

0
السكري في الرياضة: أبطال يتحدون المرض ويصنعون المجد
السكري في الرياضة: أبطال يتحدون المرض ويصنعون المجد

تزخر قصص أبطال السكري في الرياضة بالكثير من الإلهام، حيث يتساءل الكثيرون حاليًا عما إذا كان النجم التركي الشاب أردا جولر يعاني من مرض السكري، خاصة بعد اللقطة المثيرة للجدل في مباراة ريال مدريد وموناكو.

كان ريال مدريد قد حقق فوزًا كبيرًا على موناكو بنتيجة 6-1، وذلك ضمن منافسات الجولة السابعة من مرحلة الدوري بمسابقة دوري أبطال أوروبا للموسم الرياضي الحالي 2025-2026.

خلال احتفال جولر بأحد الأهداف، ظهر وهو يرتدي جهازًا دائريًا صغيرًا على ذراعه. اتضح لاحقًا أن هذا الجهاز هو لقياس مستوى السكر في الدم (CGM).

أثارت هذه اللقطة تكهنات واسعة حول معاناة النجم التركي الشاب من مرض السكري، وهو ما ثبت عدم صحته تمامًا فيما بعد.

وفقًا لتقارير صادرة من مصادر إعلامية تركية، يستخدم أردا جولر هذا الجهاز لمتابعة مستويات “الطاقة والتعافي والأداء” لحظة بلحظة، كجزء من روتينه الرياضي.

الكثير من النجوم العالميين أصبحوا يعتمدون على التكنولوجيا الطبية الحديثة بهدف رفع الكفاءة البدنية وتحسين الأداء، وليس بالضرورة لعلاج مرض مزمن.

بالرغم من أن جولر لا يعاني من مرض السكري، إلا أن عالم الرياضة مليء بالعديد من النجوم الذين تغلبوا على هذا المرض وحققوا إنجازات تاريخية خالدة.

سنستعرض في السطور التالية أبرز اللاعبين واللاعبات الذين تحدوا مرض السكري وكتبوا قصص نجاحهم في عالم الرياضة.

أبطال السكري: ناتشو فيرنانديز يتوج بدوري أبطال أوروبا

يُعد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز، ابن نادي ريال مدريد والمنتقل حاليًا إلى القادسية السعودي، من أبرز الرياضيين الذين عانوا من مرض السكري.

شُخص ناتشو بمرض السكري من النوع الأول وهو في الثانية عشرة من عمره، وأخبره الأطباء حينها أنه لن يتمكن من استكمال مسيرته الكروية.

لكن هذا المدافع المخضرم تحدى جميع التوقعات وقرر إكمال مسيرته، ليصبح أحد أكثر اللاعبين تتويجًا بلقب دوري أبطال أوروبا عبر تاريخ كرة القدم.

يمتلك ناتشو ستة ألقاب في مسابقة دوري أبطال أوروبا، حققها جميعًا مع ريال مدريد، متساويًا بذلك مع عدد من اللاعبين البارزين:

اللاعب عدد الألقاب الأندية
باكو خينتو 6 ريال مدريد
داني كارباخال 6 ريال مدريد
لوكا مودريتش 6 ريال مدريد
توني كروس 5 ريال مدريد، بايرن ميونخ

من المثير للدهشة أن ناتشو حقق كل هذا المجد الكروي وهو يرتدي جهاز قياس مستوى السكر في الدم (CGM) خلال معظم مسيرته.

ألكسندر زفيريف: بطل أولمبي يتألق رغم السكري

بالانتقال إلى عالم الكرة الصفراء (التنس)، نجد أحد النجوم الكبار الحاليين يخوض المباريات وهو يعاني من مرض السكري أساسًا.

هذا النجم هو الألماني ألكسندر زفيريف، المصنف الثالث عالميًا، الذي أعلن في عام 2022 معاناته من مرض السكري من النوع الأول، مؤكدًا أنها لم تكن لحظية بل يعاني منها منذ عمر الثالثة.

دفعه هذا التحدي إلى تأسيس مؤسسة لدعم الأطفال المصابين بمرض السكري، إيمانًا منه بأهمية التوعية والدعم.

ورغم معاناته من هذا المرض، إلا أن نجم التنس الألماني سطر تاريخًا كبيرًا في عالم الكرة الصفراء، أبرزها:

  • التتويج بالميدالية الذهبية – فئة الفردي – في “أولمبياد طوكيو 2020”.
  • الحصول على البطولة الختامية لمحترفي التنس في “2018 و2021”.

أي متابع للتنس سيلاحظ أن زفيريف يقوم بقياس نسبة السكر في دمه خلال فترات الراحة للمباريات التي يخوضها، مما يدل على عزيمته المستمرة.

بيلي كينج: ملكة الجراند سلام تتحدى السكري

هناك اسم آخر في عالم التنس، عانى من مرض السكري، ولكن هذه المرة في فئة السيدات.

الاسم الذي نقصده هنا هي الأمريكية بيلي جين كينج، التي تُعد أسطورة خالدة في عالم الكرة الصفراء.

توجت بيلي كينج بتسعة وثلاثين لقبًا في بطولات “الجراند سلام”، سواء في فئة الفردي أو الزوجي:

  • فردي السيدات: 12 لقبًا.
  • زوجي السيدات: 16 لقبًا.
  • زوجي مختلط: 11 لقبًا.

حققت الأسطورة الأمريكية كل هذه الألقاب رغم معاناتها من مرض السكري من النوع الثاني، لتثبت أن الإرادة أقوى من المرض.

أبطال آخرون: نماذج تاريخية في رياضات متنوعة

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، هناك أمثلة أخرى في عالم الرياضة التي صنعت التاريخ رغم الإصابة بالسكري، ومن أبرزهم:

غاري هول: سباح أولمبي من ذهب

سباح أمريكي فاز بعشر ميداليات أولمبية، منها خمس ذهبيات. حقق هذه الإنجازات التاريخية رغم تشخيصه بالنوع الأول من السكري في ذروة تألقه.

نصح الأطباء هذا السباح العالمي بترك الرياضة والاهتمام بصحته، لكنه رفض وواصل كتابة تاريخه الشخصي وتحطيم الأرقام القياسية.

جاي كاتلر: نجم كرة القدم الأمريكية

أحد أشهر لاعبي كرة القدم الأمريكية عبر التاريخ، مثل ناديي شيكاغو بيرز ودنفر برونكس في مركز “الظهير الربعي”، واختير كأفضل ممرر للكرات.

شُخص كاتلر بالنوع الأول من السكري عام 2008، مما اضطره لاستخدام “مضخة الأنسولين” لإدارة حالته خلال المباريات العنيفة.

وسيم أكرم: أسطورة الكريكت الباكستاني

أسطورة الكريكت الباكستاني شُخص بالمرض وهو في سن الثلاثين وفي قمة مسيرته. ورغم ذلك، استمر في اللعب لسنوات طويلة كواحد من أفضل الرماة في التاريخ.

الخلاصة: العزيمة والإصرار مفتاح النجاح

خلاصة القول هي أن عشاق النجم التركي الشاب أردا جولر يجب أن يطمئنوا بشأن عدم معاناته من مرض السكري، لكن يجب العلم أيضًا أن هذا المرض لم يعرقل مسيرة الكثير من الرياضيين البارزين.

صحيح أن الأطباء غالبًا ما يحذرون الرياضيين من استكمال مسيرتهم وهم يعانون من هذا المرض، إلا أن العزيمة والإصرار كانا يكسبان التحدي في النهاية.

تجارب الأسماء المذكورة أعلاه هي خير مثال على ذلك، وهناك العديد من الرياضيين الآخرين الذين شخصوا بالسكري وحققوا إنجازات خالدة.

يجب على أي إنسان يسعى لتحقيق النجاح أن يتعلم من هذه التجارب الحية، سواء كان ذلك في الرياضة أو في مختلف مجالات الحياة الأخرى.