بوعدي المغرب… قلب مغربي يحرق جسر العودة إلى الديوك
بوعدي المغرب يطرح قصة انتماء من قلب فرنسا، حيث وُلد لاعب في مدينة كريل شمال باريس في 2 أكتوبر 2007 لوالدين من تيزنيت قرب جبال الأطلس الصغير. نشأ بين جنسية الميلاد وهوية العائلة، بانتظار لحظة حاسمة تُترجم هذا الصدى الداخلي.
بدأ بوعدي مسيرته الكروية وهو في سن الخامسة داخل أكاديمية «إف سي كريل»، ثم انتقل في صيف 2021 إلى أكاديمية ليل، إحدى أبرز مدارس تطوير اللاعبين الشباب في فرنسا. ومنذ ذلك الحين، راكم اللاعب حضوراً لافتاً وتقدماً سريعاً في المستويات الصعبة.
رقم قياسي في السادسة عشرة مع ليل
في 5 أكتوبر 2023، خاض بوعدي أول مباراة رسمية له مع ليل في دوري الأندية أمام كلاكسفيك، وكان عمره 16 عاماً وثلاثة أيام. بذلك أصبح أصغر لاعب يشارك في مسابقة قارية للأندية في تاريخ ليل، كاسراً رقماً قديماً باسم جويل هنري منذ 1978.
وتواصلت بصماته في 2 أكتوبر 2024، حين شارك ضمن التشكيلة الأساسية في يوم عيد ميلاده السابع عشر، بمواجهة ريال مدريد ضمن دوري أبطال أوروبا. أداء ناضج أمام أحد كبار العالم أعاد تسليط الضوء على مستقبله الدولي.
المغرب يستغل تأخر فرنسا في ملف بوعدي المغرب
لم يمر هذا الصعود دون تحرك واضح من الجانب المغربي، إذ سعت الجامعة الملكية لكرة القدم لاستقطابه وتحويل جنسيته الرياضية من الفرنسية إلى المغربية. وفي مارس 2025، أكد وليد الركراكي أن بوعدي ضمن أبرز المواهب التي يعمل المغرب على ضمها، وأن اتحاد الكرة يبذل جهوداً كبيرة لحسم الملف.
كما واصل محمد وهبي المسار نفسه بعد توليه المسؤولية، حيث حضر رفقة فوزي لقجع مباراة ليل أمام أستون فيلا في الدوري الأوروبي. اللقاءات والتباحثات شملت اللاعب وعائلته، في محاولة لفهم تطلعاته قبل اتخاذ القرار النهائي.
في المقابل، لم تظهر فرنسا بنفس الزخم، إذ اكتفى ديديه ديشامب بالإشارة إلى أن الاختيار يعود للاعب، مع التأكيد على تزاحم المنافسة في مركز الوسط. ووفق مصادر إعلامية، فإن غياب المبادرة الفرنسية ترك بصمة واضحة في معادلة القرار.
الاختيار المصيري… بوعدي المغرب يتجه لأسود الأطلس
قبل الحسم، تحدث بوعدي بشكل مباشر لصحيفة ليكيب، قائلاً إنه لم يتخذ قراراً بعد ويمنح نفسه الوقت لأن الأمر مصيري وشخصي، والعائلة لها كلمة فيه دون أي ضغط. بدت تصريحات اللاعب كرسالة احترام لثقل المرحلة وعدم الاستعجال.
في النهاية، أعلن اللاعب انضمامه إلى المنتخب المغربي «أسود الأطلس»، مؤكداً أن أصوله المغربية وفخره بها كان العامل الحاسم. وبذلك تتجه مسيرته الدولية نحو محطة كبيرة تبدأ مع الاستعداد لكأس العالم 2026 ضمن المجموعة الثالثة، إلى جانب البرازيل وإسكتلندا وهايتي.
مرونة تكتيكية وخيار دولي في زمن التعدد
فنيا، يمتلك بوعدي القدرة على أداء أدوار متعددة في خط الوسط دون أن يفقد فاعليته، ما يجعله لاعباً مناسباً لفكرة المرونة التكتيكية التي تتطلبها كرة القدم الحديثة. لكن قرار بوعدي المغرب لا يقف عند حدود الملعب.
فالاختيار يجسد تجربة متكررة لدى أبناء الجاليات المغربية في أوروبا: دولتان وجنسية مزدوجة ومسار واحد يجب ترجمته في لحظة حاسمة. والاختبار الحقيقي سيبدأ فعلياً بعد أيام، مع اقتراب انطلاق تحديات كبرى على مستوى المنتخب.




