الكرة السعودية

الهلال: الوليد بن طلال يكشف كذبة الدعم الحكومي للنصر

على مر التاريخ، واجه عملاق الرياض الهلال اتهامات متكررة بالحصول على دعم مالي خاص من المسؤولين، يفوق ما تحصل عليه الأندية الأخرى في المملكة. تزعم هذه الاتهامات أن هذا الدعم ساهم في سيطرة الهلال على الألقاب المحلية والإنجازات القارية والدولية. ومع ذلك، يبدو أن الأصوات التي تروج لهذه المزاعم قد أغفلت حقيقة جوهرية: احترافية إدارة الهلال ووجود داعم قوي بحجم الأمير الوليد بن طلال.

صحيح أن الهلال، شأنه شأن الأندية الأخرى، يتلقى دعماً مالياً حكومياً، وربما يزيد هذا الدعم نسبياً نظير إنجازاته المحلية والقارية والدولية. ولكن، لا يمكن أن يكون هذا الفارق في الدعم الحكومي هو السبب الوحيد للفجوة الكبيرة بين الهلال وباقي الأندية. فالأمر أعمق من ذلك بكثير، ويرتبط بالعمل المؤسسي المتكامل.

تُعد ميزانية الهلال لموسم 2024-2025، التي أُعلنت مؤخراً، أكبر دليل على ذلك. نستعرض هنا ملامح هذه الميزانية، مع حقائق توضح سبب تفوق الهلال على منافسيه، خاصة غريمه التقليدي النصر.

ميزانية الهلال: أرقام تاريخية

كشف نادي الهلال عن ميزانيته لموسم 2024-2025، مسجلاً إيرادات بلغت 1.27 مليار ريال سعودي، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ المملكة. بعد خصم المصروفات، حقق النادي صافي ربح قدره 37.864 مليون ريال سعودي. وتضمنت مصادر الدخل الرئيسية:

  • 505 مليون ريال سعودي من الرعايات التجارية.
  • 213.550 مليون ريال سعودي دعم من الأمير الوليد بن طلال.

هذه الأرقام تؤكد أن قوة الهلال المالية تنبع من إدارة احترافية قادرة على جلب عقود رعاية ضخمة، بالإضافة إلى داعم يضع مصلحة النادي فوق كل اعتبار.

غياب التنظيم الإداري لدى المنافسين

على النقيض من ذلك، تعاني أندية سعودية كبرى مثل النصر والاتحاد والأهلي من أزمات مالية متكررة. هذه الأزمات تشير إلى قصور في العمل الإداري والمؤسسي، على الرغم من امتلاكها لمقومات النجاح.

  • النصر: يمتلك أسطورة كروية ككريستيانو رونالدو، الذي يمكن أن يجلب أضخم الرعايات.
  • الاتحاد: يضم نجماً تاريخياً ككريم بنزيما، بالإضافة إلى سيطرته على الألقاب المحلية في الموسم الماضي.
  • الأهلي: توج بلقب دوري أبطال آسيا الموسم الماضي.

كان بإمكان النصر استغلال اسم رونالدو لتحقيق ميزانية غير مسبوقة. ولكن، نسمع عن عدم قدرة النادي على إبرام صفقات شتوية كبيرة بسبب نقص الأموال. وبالمثل، يعاني الاتحاد من أزمات مالية رغم صفقة بنزيما ونجاحاته المحلية. كما أن الأهلي، رغم وضعه الأفضل، لم يستغل فوزه بلقب دوري أبطال آسيا بالشكل الأمثل لتعزيز موارده المالية.

الأمير الوليد بن طلال: الداعم الرئيسي للهلال

يُعد الأمير الوليد بن طلال الداعم الرئيسي للهلال، وهو ما يمنح النادي ميزة تنافسية قوية. على الجانب الآخر، تفتقر الأندية الكبرى الأخرى إلى داعم قوي ومستقر.

في النصر، أدت الصراعات الداخلية إلى ابتعاد رموز داعمة مثل الأمير خالد بن فهد. وفي الاتحاد، تسببت المعارك الداخلية بين المتنافسين على المناصب في تفاقم الأزمات. أما الأهلي، فيعاني من محاربة مستمرة لمجالس الإدارات، مما يزعزع الاستقرار.

الخلافات الداخلية داخل هذه الأندية هي السبب الرئيسي لتعثر فرقها، وليس مجرد نقص الدعم الحكومي.

العمل المؤسسي: مفتاح النجاح

يجب الإشادة بالعمل الإداري والمؤسسي في الهلال. فالتنافس الرياضي، رغم متعته، لا يجب أن يعمينا عن الحقائق.

الهلال يتفوق إدارياً على منافسيه منذ سنوات. وأي نادٍ سعودي يطمح إلى المنافسة على الزعامة يجب أن يبدأ بالعمل الإداري والمؤسسي الصحيح. هذا العمل يضمن الاستقرار، ويساهم في بناء فرق قوية قادرة على تحقيق الإنجازات.

عندما تتبنى الأندية هذا النهج، يمكننا أن نشهد عصراً جديداً من المنافسة الشريفة، وتنتهي فترة سيطرة فريق واحد، وتصبح الألقاب موزعة بشكل عادل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى