شبح فضيحة خيخون يعود.. هل أحيا فيفا أسوأ كوابيس كأس العالم؟
شبح فضيحة خيخون يعود، هذه المرة عبر حسابات معقدة في كأس العالم 2026، حيث صار التعادل أحيانًا أقرب للنجاح من الفوز. ومع مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى، تبدو مباريات الجولات الأخيرة أقل “موتًا” وأكثر “تفاوضًا” على النقاط.
على مدار تاريخ المونديال، كانت الجولة الأخيرة بوابة دراما حقيقية، حيث قد يطيح هدف واحد بحلم فريق كامل خلال دقائق. لكن النسخة الحالية كشفت جانبًا مختلفًا: فرق كثيرة تدخل وهي تدرك أن نقطة واحدة قد تكفي الاثنين، وأن المخاطرة الهجومية ليست دائمًا ضرورة.
رهبة الإقصاء لم تعد كما كانت
رغم وقوع مفاجآت مؤلمة لبعض المنتخبات، إلا أن احتمالات الخروج تبدو أقل حدة مقارنة بالنظام القديم، بحسب ما تناولته مصادر إعلامية. فمنتخب كوريا الجنوبية، مثلاً، خسر أمام جنوب أفريقيا بهدف دون رد، لكنه لم يسقط مباشرة من سباق التأهل.
الفرق هنا أن امتلاك ثلاث نقاط مع فارق أهداف مقبول بات كافيًا في كثير من الأحيان للبقاء ضمن دائرة المنافسة. وهكذا خفّت الضغوط التي كانت تصاحب مباريات المجموعات، وتحوّلت إلى حسابات “أمان” قبل كل شيء.
كيف صمم فيفا نظام الـ48؟
عندما وسّع فيفا البطولة من 32 إلى 48 منتخبًا، واجه مشكلة تنظيمية كبيرة تتعلق بتعقيد الوصول للأدوار الإقصائية. فالنسخة القديمة كانت ثماني مجموعات، يتأهل منها الأول والثاني، قبل بناء مسار إقصائي متوازن.
أما مع إضافة 16 منتخبًا جديدًا، فقد ظهر تحدٍّ يتمثل في كيف تُبنى المنافسة دون أن تفقد مباريات الجولة الأخيرة تنافسها. ووفق الفكرة التي صيغت في وقت مبكر، يصبح احتمال أن يعرف فريقان مسبقًا النتيجة التي تكفيهما عاملًا قد يفتح الباب لمستويات حذر غير معتادة.
شبح فضيحة خيخون.. ولماذا عاد إلى الواجهة؟
التخوف ليس نظريًا؛ بل يستند إلى واقعة مشهورة في مونديال 1982، حين واجهت ألمانيا الغربية النمسا في آخر مباريات المجموعة. كانت نتيجة مباراة الجزائر قد حُسمت، فصار الفوز بهدف واحد كافيًا للألمان مع إقصاء منافس آخر.
سُجل هدف مبكر، ثم تحولت المباراة لتبادل تمريرات دون اندفاع هجومي، وانتهت 1-0 وسط غضب واسع، قبل أن تُعرف لاحقًا بفضيحة خيخون. وبعدها، سعى فيفا إلى منع معرفة النتائج عبر إقامة مباريات الجولة الأخيرة في توقيت واحد.
لكن النظام الجديد خلق “حسابات” مختلفة
بعد تعديل الصيغ، وصلنا إلى 12 مجموعة تضم أربعة منتخبات، مع مقاعد مخصصة لأفضل أصحاب المركز الثالث. وهنا انتقلت المعادلة: لم يعد الفوز دائمًا شرطًا للتأهل، وأحيانًا يكفي التعادل أو خسارة بفارق محدود.
ومثال بارز كان مباراة أستراليا وباراجواي، حيث بدا واضحًا أن أربع نقاط قد تمنح كل طرف فرصة قوية للعب ضمن الأدوار التالية. فحسمت النتيجة بالتعادل السلبي، لتصبح “سلامة النتيجة” هي الرسالة الأبرز.
النمسا والجزائر: هل يتكرر سيناريو التعادل؟
الأنظار تتجه كذلك لمواجهة النمسا والجزائر في المجموعة العاشرة، حيث يمتلك الطرفان ثلاث نقاط. تبدو الخسارة مرادفًا للخروج، بينما يظل التعادل خيارًا قد يناسب الحسابات في ظل القاعدة التي تمنح فرصًا للمركز الثالث.
والأمر يتجاوز الثنائي؛ إذ تظهر في عدة مجموعات سيناريوهات تجعل الدقائق الأخيرة أشبه بإدارة إيقاع أكثر من كونها اندفاعًا هجوميًا. من هنا يبرز سؤال مباشر: هل سنرى رغبة حقيقية في الفوز، أم أن الحذر سيغلب بسبب معطيات جدول الترتيب؟
هل التعادل هو نهاية المنافسة؟
التشابه لا يعني أن كل مباراة ستنتهي بتعادل، فالتاريخ يقدم استثناءات. ففي بطولة أوروبا 2020، كان التعادل كافيًا للنمسا وأوكرانيا، لكن النمسا اختارت الفوز وانتهت بهدف دون رد.
إذن الحسابات لا تلغي دائمًا روح المنافسة، لكنها تمنح المنتخبات خيارات إضافية. كما أن مواجهات أصحاب المركز الثالث قد تُحدد وفقًا للمجموعات التي جاؤوا منها، ما يجعل الفوز أحيانًا يقود لمواجهة أقوى مبكرًا.
هل يمكن أن يحل زيادة العدد إلى 64 الأمر؟
قد لا يكون الحل بالضرورة العودة إلى 32 منتخبًا، خاصة أن توسعة البطولة أصبحت مشروعًا أساسيًا ضمن رؤية فيفا. لذلك يرى بعض المراقبين أن 64 منتخبًا قد يكون أكثر منطقية لتنظيم المنافسة وتقليل “مساحة” حسابات التعادل.
لكن السؤال الأكبر يبقى: هل ستدفع تجارب كأس العالم 2026 فيفا إلى إعادة التفكير بالشكل مستقبلاً؟ الإجابة سترتبط بما إذا كانت مباريات على نمط أستراليا وباراجواي، أو النمسا والجزائر، ستُعامل كاستثناء أم كملامح ثابتة لواقع جديد.




